مناسك الحج

 

 

 

جاء نصر الله والفتح، ودخل الناس في دين الله أفواجاً، وسربت قبائل العرب من أنحاء الجزيرة تؤم طيبة الطيبة، فإذا هم من كل حدب ينسلون، يفدون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسعهم خلقه وبره، ويغشاهم نوره وهداه، فانشغل النبي صلى الله عليه وسلم بهم، وحبس نفسه لهم، وتقصفت سنة تسع ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتلقى هذه الوفود تباعاًحتى سُمِّيت سنةُ تسعٍ عامَ الوُفود.  فلما دخلت سنة عشر آذن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بالحج، وأعلمهم أنه حاج سنته هذه، فقدم المدينة بشر كثير كلهم يريد أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم ويصحبه في حجته تلك.

 

فيا كُلَّ مؤمنٍ برسالة رسول الله، ويا كلَّ محبٍّ لمحمد بن عبد الله، ويا كلَّ سابح في الأفق متوجه إلى بيت الله أحضر قلبك وشعورك ومشاعرك لتصحب بوجدانك ركبه صلى الله عليه وسلم.. فترى مشاهد تأخذ بمجامع القلوب، وسيرة عطرة تستجيش المشاعر والشعور، إنه الحديث الحبيب عن الحبيب، وهو يقود المسلمين ليريهم مناسكهم ويعلمهم كيف يحجون بيت ربهم.

 

خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة يوم السبت بعد صلاة الظهر، ثم نزل بذي الحليفة فأقام بها يومه ذلك وبات ليلته تلك، حتى يتتابع إليه الناس ويدركه من بعد عنه.

 

ركب ميمون مبارك

 

سار صلى الله عليه وسلم تكلؤه رعاية الله، وتتنزل عليه ملائكته، ويتتابع عليه الوحي من ربه، فلما أصبح قال: "أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ". تهيأ صلى الله عليه وسلم لإحرامه غاية التهيؤ، حتى لتستشعر من تهيُّئه عِظَم العبادة التي سيدخلها، فيحتفل لها هذا الاحتفال، ويستقبلها هذا الاستقبال، فاغتسل صلى الله عليه وسلم لإحرامه، ثم لبد رأسه وتطيب من كفي عائشة رضي الله عنها بأطيب الطيب عندها، وتضمّخ بالطيب فكان صلى الله عليه وسلم وهو الطيب المطيب ينفح طيباً، ويُرى وَبِيصُ الطِّيبِ في مفارقة بعد ذلك.

 

لبس صلى الله عليه وسلم إحرامه، وصلى الظهر، ثم استقل راحلته على غاية من الخشوع والخضوع والتعظيم لرب العالمين، متواضعاً لله معظماً لشعائره.

 

انظر إلى راحلته ورَحْلِه، وإلى وِطائه ومتاعه، لقد ركب راحلته وعليها رحل رَثّ وقطيفة لا تساوي أربعة دراهم، فلما انبعثت به راحلته استقبل القبلة، وحمد الله وسبح وكبر وقال: "اللَّهمَّ حَجَّةً لا رِياءَ فِيها ولا سُمْعةَ". "لَبَّيْكَ اللهمّ لبَّيكَ، لبَّيـــكَ لا شَرِيكَ لك لبَّيكَ، إنّ الحمدَ والنِّعمةَ لكَ والمُلْكَ، لا شريكَ لكَ". "لبَّيكَ إلهَ الحَقِّ".

 

أما متاعه وزاده فكان ما تحمله زاملة أبي بكر رضي الله عنه، فكانت زاملته وزاملة أبي بكر واحدة، ولك أن تتفكر ما الذي صحبه صلى الله عليه وسلم من بهجة الدنيا وزينتها، إذا كان كل ما حمله هو ما قاسمه ظهر زاملة أبي بكر رضي الله عنه. سار صلى الله عليه وسلم وصاحبه في مسيره من المدينة إلى مكة، هو صاحبه من مكة إلى المدينة يوم أن هاجر إليها قبل عشر سنين، حينما خرج صلى الله عليه وسلم وقد نذرت به القبائل وتطلبته وهو يقول لصاحبه: "لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا". وها هو ذا اليوم يسير مسيراً آخر هو وصاحبه من المدينة إلى مكة، والأرض قد وطئت له، والقبائل التي كانت تطلبه قد آمنت كلها به، وهذه جموعها تزحف معه في هذا المسير.

 

سار صلى الله عليه وسلم تحيط به القلوب وترمقه المقل، وتفديه المهج، فهو معهم كواحد منهم، لم توطأ له المراكب، ولم تتقدمه المواكب، ولم تشق له الطرقات، ولم تنصب له السرادقات، وإنما سار بين الناس، ليس له شارة تميزه عنهم إلا بهاء النبوة وجلال الرسالة، يسير معهم وفي غمارهم، يقول أنس: كنت ردف أبي طلحة على راحلته، وإن ركبته لتكاد تصيب ركبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: "لبَّيكَ حجّةً وعُمرةً". لقد كان الناس حوله كما قال جابر رضي الله عنه: نظرت مد بصري بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين راكب وماشٍ، ومن خلفه مثـــل ذلك، وعن يمينه مثل ذلك، وعن شماله مثل ذلك، ورسول الله صلى الله عليه وســــلم بين أظهرنا عليه ينزل القرآن وهـــــو يعـــرف تأويله، فما عمل من شـــيء عملناه.

 

 

التلبية من شعائر الحج

 

سار صلى الله عليه وسلم بهذه الجموع الزاحفة حوله ما بين راكب وماشٍ تحيط به كما تحيط الهالة بالقمر، فتنزل عليه جبريل فقال: "يا مُحمَّدُ مُرْ أصحابَك فَلْيَرْفَعُوا أَصْواتَهم بالتَّلْبيةِ؛ فإنَّها مِن شِــعارِ الحَجِّ". فاهتزت الصحراء، وتجاوبت الجـــبال بضجيج الملبين وهتافهم بتوحيد رب العالمين: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، لبيك إله الحق، لبيك ذا المعارج، لبيك وسعديك، والخير في يديك، والرغباء والعمل.

 

 زحفت تلك الجموع على هذه الحال، هتاف بالتلبية، وعجيج بالذكر، وإعلان بشعار الحج.

 

أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو يقطع هذه الفيافي الفساح، وكأنما جبالها ووهادها وآكامها وأوديتها تروي له خبرها، وتحدثه بمن مر بها، فتراءت للرســــــول صلى الله عليه وسلم أطياف الأنبياء الذين ساروا يؤمون هذا البيت قبله، كأنما يراهم أمامه ويرافقهم في مسيره.

 

فلما مر بوادي عُسْفَانَ قال: "يا أبا بكرٍ، أيُّ وادٍ هذا؟". قال: وادي عسفان. قال: "لَقَدْ مَرَّ بِهِ هودٌ وصالحٌ علَى بَكَراتٍ حُمْرٍ خُطُمُها اللِّيفُ، أُزُرُهُم العَبَاءُ، وأَردِيَتُهم النِّمارُ، يُلَبُّونَ يَحجُّونَ البيتَ العَتِيقَ".

 

ولما مر بوادي الأزرق قال: "أيُّ وادٍ هذا؟". قالوا: وادي الأزرق. قال: "كأنِّي أَنظُرُ إلى مُوسَى واضعاً إصبَعَيْهِ في أُذُنَيْهِ لـه جُؤَارٌ إلى اللهِ بالتَّلْبِيَةِ مَارًّا بهذا الوادي".

 

ولما مر بثنية قال: "أيُّ ثَنِيَّةٍ هذه؟". قالوا: ثنية هرشى. قال: "كأني أَنظُرُ إلى يونسَ بنِ مَتَّى عليه السلامُ على ناقةٍ حَمْراءَ جَعْدَةٍ، عليه جُبَّةٌ مِن صُوفٍ، خِطامُ نَاقَتِهِ خُلْبَةٌ، وهُو يُلَبِّي".

 

ويقول عن فج الروحاء: "لقَدْ مَرَّ بالصَّخْرَةِ مِن الرَّوْحَاءِ سَبْعُونَ نَبِياً، منهم موسى نبيُّ اللهِ، حُفَاةً عليهم العَبَاءُ، يَؤمُّون بيتَ اللهِ العَتِيقَ".

 

إنها شعيرة ضاربة في عمق الزمن، تتابع فيها أنبياء الله ورسله، فهل تتذكر أيها المؤمن وأنت تحج بيت الله أنك تسير في إثر هذه القافلة العظيمة من أنبياء الله ورسله، في طريق سار فيه إبراهيم وهود وصالح وموسى ويونس ومحمد صلى الله عليهم وسلم، وسيتبعك ويتبعهم فيه عيسى بن مريم، كما قال صلى الله عليه وسلم: "لَيُهِلَّنَّ ابْنُ مَرْيَمَ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ حَاجاً أَوْ مُعْتَمِراً أَوْ لَيَثْنِيَنَّهُمَا".

 

إنك وأنت تسير هذا المسير تستشعر أنك ذو نسب في الهداية عريق.

 

إنه مسير سار فيه أنبياء الله ورسله، فادع ربك الذي سيرك في طريقهم الذي سلكوه أن يجمعك بهم في نزلهم غداً في الآخرة مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً.

 

سار صلى الله عليه وسلم في الطريق بين المدينة ومكة، مسافراً يتلقى ما يتلقاه المسافر من وعثاء السفر ونصب الطريق، فقد مرض صلى الله عليه وسلم في مسيره هذا واشتد به صداع الشقيقة فاحتجم في وسط رأسه.

 

وانقطع في أثناء المسير بعير صفية بنت حُيَيٍّ أم المؤمنين فتجاوزها الركب فرجع إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هي تبكي جزعاً أن تخلف بعيرها، فجعل يمسح دموعها بيده الشريفة، ويهدئ من روعها ويواسيها حتى أنست وسكنت، وأمر الناس بالنزول، ولم يكن يريد أن ينزل، حتى أصلح شأن صفية.

 

خير الناس لأهله

 

ولما قرب النبي صلى الله عليه وسلم من مكة نزل مكاناً يقال له "سَرِفٌ"، ثم دخل على عائشة رضي الله عنها فإذا هي تبكي، فقال لها: "ما يُبكِيكِ؟". قالت: والله لوددت أنْ لم أكن خرجتُ العام، قال: "فمَالَكِ؟". قالت: سمعت قولك لأصحابك ومُنِعتُ العمرةَ، فقال: "لَعَلَّكِ نُفِسْتِ!". أي حضت، قالت: نعم. فجعل صلى الله عليه وسلم يسري عنها ويواسيها ويتلطف بمشاعرها ويقول: "إنَّ هذا شيءٌ كتَبه اللهُ على بناتِ آدمَ، وإنَّما أنتِ امرأةٌ مِن بناتِ آدمَ كُتِب عليكِ ما كُتِب عليهنَّ فلا يَضُرُّكِ، افعَلي ما يفعَلُ الحاجُّ غيرَ أَلَّا تَطُوفي بالبيتِ حتى تَطهُرِي، وكوني في حجِّكِ فعَسَى اللهُ أنْ يَرزُقَكِيها". أي: العمرة.

 

وهكذا كان صلى الله عليه وسلم خير الناس لأهله؛ بِراً بهم ورعايةً لمشاعرهم، واحتفالاً واهتماماً بما يهمهم، وهكذا كانت أمنا عائشة رضي الله عنها مباركة في شأنها كله، فكان ما أصابها في هذا المكان تشريعاً ظاهراً لنساء المسلمات إذا أصابهن ما أصابها. فصلوات الله وبركاته عليكم أهل البيت.

 

هداية وتشريع ومناسك

 

لقد سار صلى الله عليه وسلم فكان مسيره هداية وتشريعاً، وتعليماً للمناسك، ودلالة على الخير.

 

فلما قرب من مكة بات قريباً منها يستريح هناك، ويتهيأ لدخولها نهاراً، فبات عند بئر "ذي طوى" في المكان المعروف اليوم بـ "جرول" أو "آبار الزاهر"، فلما أصبح صلى الله عليه وسلم اغتسل ثم دخل مكة من "ثنية كداء"، وهي التي تنزل اليوم على "جسر الحجون"، وذلك ضحوة يوم الأحد جهاراً نهاراً ليراه الناس فيقتدوا به، فأناخ راحلته صلى الله عليه وسلم عند المسجد، ثم دخل من الباب الذي كان يدخل منه يوم كان بمكة، باب بني شيبة، دخل صلى الله عليه وسلم الحرم فإذا هو على ملة أبيه إبراهيم، ليس حول الكعبة صنم ولا يطوف بها عريان ولم يحج إليها مشرك، دخل النبي الحرم فيالله ما الذي كان يتداعى في خاطره تلك الساعة، وساحة الحرم تتفسح أمام عينيه؛ هذه الساحة التي شهدت دعوته وبلاغه وبلاءه، وصبره على أذى قومه وجراءتهم عليه.. أما دخل الحرم ليصلي فيه قبل نحو عشر سنين فألقوا سَلَى الجَزُورِ على ظهره وهو ساجد! أما دخل الحرم فقام إليه ملأ من قريش فأخذوا مجامع ردائه فخنقوه به حتى جاء أبو بكر فخلصه منهم وهو يقول: أَتقتُلون رجلاً أن يقولَ ربي اللهُ؟!

 

هل تذكّر صلى الله عليه وسلم في تلك الساعة أحواله تلك في مكة، وهو يدخل الحرم وليس فيه ولا معه إلا مؤمن به متبع لدينه، وقد صدقه ربه وعده، وأظهره على الدين كله.

إننا لا نستطيع الجزم بالذي كان يتداعى في خاطره ويجول في خلده، ولكننا نستشعر من حاله أن تلك الذكريات كانت تتراءى له، وأنه كان على حال من التأثر وهو يَدِفُّ إلى الكعبة المشرفة، فإنه لما وصل الحجر استلمه وكبر، ثم فاضت عيناه بالبكاء، ثم وضع شفتيه عليه فقبله وسجد عليه، وكان به حفيًّا، وكان موقفاً تسكب فيه العبرات.

 

طاف صلى الله عليه وسلم بالبيت سبعة أشواط، مضطبعاً بردائه، رمل في الأشواط الثلاثة الأولى، وحُفظ من دعائه بين الركنين:  {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} "البقرة : 201".

فلما فرغ من طوافه مشى إلى مقام أبيه إبراهيم وهو يقرأ: {وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} "البقرة: 125". ثم صــــلى ركعتين قـــرأ في الأولى {قل يا أيها الكافرون} وفي الثانية {قل هو الله أحد}. ثم عاد صلى الله عليه وسلم إلى الحجر فقبله، ومسحه بيديه ثم مسح بهما وجهه، ثم توجه إلى الصفا فدنا منه وهو يقرأ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ} "البقرة : 158"، "أَبدَأُ بما بَدَأ اللهُ بِهِ". حتى نظر إلى البيت فاستقبله ورفع يديه الشريفتين وهو يهتف: "اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبــــرُ، لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شريكَ له، له المُلْكُ وله الحَمْدُ، وهُــــو علَى كُلِّ شــيءٍ قديرٌ، لا إلهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ، أَنجَز وَعْدَهُ، ونصَر عَبْدَه، وهزَم الأَحزَابَ وَحْدَهُ". ودعا في مقامه ذلك ما شاء الله أن يدعو، ثم نزل، فلما انصبت قدماه في بطن الوادي أسرع صلى الله عليه وسلم واشتد في السعي وهو يقول: "لَايُقْطَعُ الأَبْطَحُ إلاَّ شَدًّا". "اسْعَوا فإنَّ اللهَ كتَب عليكم السَّعْيَ". واشتد صلى الله عليه وسلم في السعي وهو الأيد القوي، حتى إن إزاره ليدور على ركبتيه من شدة السعي، وكان في الثالثة والستين من عمره المبارك.

 

فلما وصل إلى المروة رَقِيَها واستقبل البيت وكبر وهلل ورفع يديه ودعا وصنع كما صنع على الصفا.

 

وفي هذه الأثناء فشا الخبر في مكة وتنادى الناس: رسول الله في المسجد... رسول الله على الصفا.. رسول الله على المروة. ولفظت البيوت من فيها، جاءت القلوب المشوقة، والعيون الظامئة، تريد أن ترى محيا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى خرج العواتق والإماء يقلن: هذا رسول الله، هذا رسول الله! وازدحم الناس عليه ينظرون إلى وجهه المنور، فلما كثروا حوله - وكان صلى الله عليه وسلم كريماً سهلاً لا يضرب الناس بين يديـه، ولا يقال: إلــيك إليك. ولا: عنك عنك - أمر براحلته فركبها ليشرف للناس، ويروه كلهم، شفقة عليهم ورأفة ورحمة بهم، فأتم سعيه راكباً، وبذا أتم صلى الله عليه وسلم طوافه وسعيه ليستقبل بعد أعمال الحج ومناسكه قائداً أمته إلى إرث أبيهم إبراهيم قائلاً: "خذوا عني مناسككم"، وله في كل موقف عبرة، وفي كل مشهد آية فصلوات الله على عبـده ونبيه محمد خير معلم للناس الخير

* عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام

محمد بن سعود الإسلامية سابقاً

 

 

 
  © ديسمبر 2006 مجلة " أهلا وسهلا ".