|
فنــــــــــــــــون |
|
|
|
بقلم : أ د. أحمد عبدالكريم * الابتكار هو أحد الصفات الخاصة بخصوصية التفاعل والتواصل والاستمرارية مع ما أنتجته ثقافة ومهارة الحرفي من التراثيات في العالم الإسلامي، الأمر الذي اتخذته الندوة الدولية لمركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية باستانبول (أرسيكا) والتابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، بالتعاون مع مؤسسة "لوك فيرسا" التابعة لوزارة الثقافة "إسلام آباد" محوراً تدور حوله رحى خمسة عشر بحثاً من خلال ستة مداخل رئيسية.
وفيما يلي نتناول هذه البحوث بالعرض حتى يتسنى لنا توسيع دائرة المعارف حول الندوة الدولية التي عقدت في "إسلام آباد".
أكثر من معنى
وقد أكد الباحث على أن للخط العربي قيمة ذاتية تختص به ونابعة من فكر الفنان (ذي العقيدة الإسلامية)، وتم تحديدها في ثلاثة مداخل كما يلي:
● نظرة الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والحكام. ● نظرة المتصوفة والخطاطين. وفي مجال الترميم قدم الباحث "بسام داغستاني" بحثاً بعنوان "حرفة ترميم المخطوطات" وقدم المحاور التي يتخذها المرمم عند ترميم أي من هذه الآثار وهي: ● عملية معاينة المخطوط. ● عملية التعقيم. ● عملية التنظيف بفرعيه الجاف والرطب. ● عملية الترميم "جلد أو ورق". ● عملية تجهيز المخطوط للتجليد. ● عملية التجليد. ● عملية حفظ المخطوط. أما الحرفي الشهير الأستاذ "حكمت بارود جيكل" فقد استهل بحثه قائلاً: إن الحياة بدون النشاط الفني تصبح فطرية لا إحساس فيها.. كفعل بدون هدف، ومن أهم هذه الأنشطة الفنية له هو احترافه حرفة فن "الأبرو" وهو فن زخرفة الورق المجزّع. وقد استطاع تقديم موجز تاريخي لفن "الأبرو" وكيفية وصوله إلى العالم العربي وتركيا خاصة خلال "رحلة طريق الحرير،" وقدم الباحث الخطوات الرئيسية لإنتاج هذه الأوراق والتي تتنوع حسب اتجاهاته الزخرفية ومن أسمائه "البطال" و"الخطيب" و"القادم الذاهب" و"المشط" وقدم الأمثلة التوظيفية الجمالية لفن "الأبرو" لصناعة ورق الحائط والهدايا.
الابتكار والمنمنمات
في هذا المحور جاء بحث الدكتورة "فاي فريك" وحيداً وإبداعياً حول أحد الفنون التي تنتسب بشكل موضوعي إلى العالم الإسلامي وهو بعنوان "النظرة الإبداعية في فن المنمنمات" والإبداع في فن المنمنمات، كما تؤكد الباحثة يرجـــع إلى تنوع مناطق إبداعية على أيدي الفنانين العرب والمسلمـيــن وبلاد الهند والصين والشرق الأوسط، وكانت تتعدد موضوعاته في تناول حياة الإنسان دينياً ودنيوياً والمناظر الطبيعية والمعارك، فتنوعت معه الصياغات التشكيلية للعناصر الزخرفية، ومن أمثلة المسلمين الذين برعوا في هذا المجال الفنان "بهزاد" والفنان "الواسطي"، ومن أشهر المنمنمات "مقامات الحريري" و"الأبراج" و"الحيل الميكانيكية"، وأكدت الباحثة أن الكتاب جزء تاريخي من المظهر الحضاري للمجتمعات الإسلامية.
الابتكـــار والعمارة الإسلامية
جاء بحث المهندس المعماري "كامل خان ممتاز" فريداً أيضاً في هذا المحور بعنوان "الحرف اليدوية في العمارة الإسلاميـــة"، حيث قــدم تعريفــاً خـاصاً للابتكار بمفهوم يدور حول مجــال الحــرف التقليديـة، والذي يختلف عن التعاريف التي جاءت في القــواميس ودوائر المعارف، حيث أكد أن الحـــرفي ليس من أهــدافه الابتكـار إنما المهارة في صناعة الشيء، وقد استعرض الباحث الحرف التقليدية وخاماتها وأدواتها في مجال العمارة التذكارية والمقدسة والحرف الخاصة بالعمارة الإسلامية، كما استعرض الأساس للتعاليم الإسلامية وهو القرآن الكريم والسنة النبـــوية وأكد الباحث دور الطـرق الصوفية في تأصيل عمليات الحرف التقليدية في بعض العمائر الإسلامية.
التعليم الحرفي والمهارات والتقاليد
دور الحكومة" تناول فيه دور الحكومات الإسلامية في تطـــوير ونمو الحرف اليدوية الفنية من خلال التوجهات السياسية والاقتصادية الحديثة من خلال المحـــاور التــالية: ● الاهتمام بالحرف اليدوية والصناعات التقليدية من خلال تأصيل مفهوم التراث العربي الإسلامي. ● دراسة حالة الوضـــع الراهــــن للتعليم والتدريب على الحـــرف اليدويــــة وترسيخ هذه الحرف في الأجيال الجديدة. ● اعتماد الوسائل الحديثة في التعليم والتدريب لمواجهة التحديات والتحولات التي تجري في العالم المعاصر، وإنشاء مراكز للإبداع والتكوين الحرفي التطبيقي واستثمار التكنولوجيا الحديثـــــة. وفي نفس المحور قدم الدكتور "صالح الزاير" من جامعة الملك سعود بحثاً بعنوان "الإبداعات الزخرفية الإسلامية على المشغولات المعدنية" حيث ركز على الجـــانب الثقافي والإبداعي في مجال المشغولات المعدنية من خلال مداخل متنوعة، فعلى سبيل المثال وليس الحصر قدم المفهوم العام للزخرفة الإسلامية من خلال طرح الأسس البنائية للرسوم الهندسية والنباتية والخطوط العربية واندماج كل منها في إيقاع بصري جمالي متناغم على سطوح المشغولات المعدنية، كما استعرض الباحث التقنيات الحرفية المعدنية ومنها الترصيع، التطعيم، التثقيب، التكفيت، التذهيب، والمينا، وغيرها من التقنيات التي تكسب الأشغال المعدنية رونقاً وجمالاً، كما قدم الباحث برنامجاً مفتوحاً لتدريس الفنون الإسلامية من خلال المقررات النظرية والعملية التطبيقية للمساهمة في انتشار الحرف التقليدية وخاصة أشغال المعادن في مراكز الحرف والكليات الفنية.
توظيف التقنيات الحديثة
انفرد الدكتور "عمر خالدي" ببحث عنوانه "توظيف تقنيات حديثة لتطوير الحرف التقليدية" حيث يهدف إلى استكشاف تقنيات جديدة لتقديم نمو الحرف اليدوية القليدية في دول العالم الإسلامي، التي تمتلك من القدرات البشرية والمعمارية ما يجعلها تتفوق على غيرهـا وتحـــرز تقـــدماً تقنياً على مستوى عال من الأداء، وذلك من خلال المداخل التالية: ● الاهتمام بالمظهر الجمالي والاقتصادي لتشجيع الحرف اليدوية. ● استغلال المناسبات للاتصال والتواصل. ● عقد نشاطات الترويج في البلاد الأوروبية والأمريكية.
تجارب في العالم الإسلامي
ويتكون هذا المحور من خمسة بحوث استهلت فيه الفنانة "صفية حلمي حسين" بحثاً بعنوان "الحرف التقليدية في مصر - الإبداع والمعوقات التي تقف حائلاً أمام التطور"، حيث تناولت المراكز الحكومية المنتجة للحرف التقليدية بداية من تلاميذ وزارتي التربية والتعليم، والتعليم العالي، مروراً بالجمعيات الأهلية الخاصة ومراكز الحرف التابعة لوزارة الثقافة المصرية، ومن أهمها "بيت السناري" و"وكالة الغوري" ومركز الفسطاط للخزف" و"مركز نسيجيات حلوان" وقدمت الباحثة الحلول والاقتراحات للمحافظة على الحرف اليدوية ذات الخصوصية الجمالية والإنتاجية بداية من الحلول الاقتصادية والقرارات السياسية التي تحافظ على تلك الحرف من الاندثار. ويؤكد المعماري "هشام بكداش" في بحث بعنوان "الحرف اليدوية في لبنان ومشروع كلية الفنون التطبيقية" على ضرورة إنشاء هذا الصرح الأكاديمي لما تكتنزه الموارد البشرية اللبنانية من حرفيين تقليديين لديهم القدرة على مواصلة الإبداع والابتكار في مجال التراثيات، الأمر الذي يدعو إلى إنشاء كلية للفنون التطبيقيــــة، والتي تهـــدف إلى تخـــريج رواد يهتمون بالفنون التراثية وتأصيلها وتطويرها لتخدم الجـــانب التراثي والسياحي اللبناني، وفي هذا الصدد اقترح المقررات الدراسيــــة وشروط الالتحاق والامتحانات لتخريج تقنـيـيـــــــن في مستوى البكـــــالوريـــوس، والماجستير، والدكتــــوراه، لمسـايرة التوجهـــات العـالمية نحو الحفاظ على التراث الإنساني اللبناني.
وقدم الحرفي الأصيل الأستاذ "نواف حامد" بحثاً بعنوان "اللمسات الإبداعية في الحرف التقليدية الفلسطينية" من خلال مدخل تاريخي للحرف الفلسطينية بداية من كيفية إنشاء المدن حتى مكتشفات مدينة "أريحا" قبل نحو أربعة آلاف عام، وأكد أن الحرف اليدوية الفلسطينية تأثرت بفنون الدول المجاورة لها، واستعرض أهم الحرف التقليدية بداية من النسيج والتطريز مروراً بأشغال الجلود والفخار والخشبيات والبسط والرخام والحجارة، واستطاع حصر أهم عناصر الحرف التقليدية في كل من المواد الخام والأيـدي الحرفية، وقدم الاقتراحات المناسبـــة لتطـوير وتنمية تلك الحرف في الوطـــن الفلسطينــي، وقــدم الباحث بعضــاً من اللمســات الإبداعيــة في المشغولة التقليدية رغم الصعوبات التي تمر بها الحرف خلال سنوات الاحتـــلال.
وقدم الأستاذ "بسام داغستاني" بحثه الثالث والأخير بعنوان "الحرف اليدوية في دولة الإمارات العربية المتحدة"، حيث اختتمت التقنيــــات التي مـا زالت تمارس في إنتاج الحرف التقليدية، مثل الخيم والعريش وما تحتاج إليه من خامــــات وأدوات، وكذلك صناعة الخيزران والتلي والبتول، والحلي الخاص بكل منطقة تزيينية للمرأة مثل الأذن والأنــف والعنق، وكذلك حياكة الملابس النسائية التي تشتمل على غطاء الرأس والبرقـــع والوقـــاية والعباءة وملابس البدن بأنواعهــا، وغيرها من الصناعات الحرفيـة التقليدية الخاصة بالصيد الفردي والجماعي.
وقد
اختتمت الندوة أعمالها وأبحاثها بمجموعة من التوصيات التي تهتم بتقييم الوضع
الراهن لمستوى الابتكار في ميادين الحرف التقليدية في العالم الإسلامي، وتنظيم
برامج رفع مستوى الحرفيين على المستوى الثقافي والمهاري والاقتصادي، وذلك من
خلال ثلاث عشرة توصية تؤكد التوجهات المستقبلية للابتــــكار في مجــال الحـرف
التقليدية
* أستاذ أسس التصميم الزخرفي الإسلامي/جامعة الملك سعود |
|||
| © مارس 2006 مجلة " أهلا وسهلا ". |