|
جدة - هيئة التحرير
تمثل المياه عنصراً
أساسياً من عناصر المحافظة على حياة الأمم، وتجابه الجهات المنوط
بها توفير المياه بمختلف أرجاء العالم بتحدي الوفاء بالطلب
المتصاعد على المياه.. من أجل ذلك تسعى السلطات المسؤولة عن توفير
المياه بصفة مستمرة للبحث عن استراتيجيات جديدة وتقنيات حديثة
للتطوير فيما يخص المياه المالحة.. انطلاقاً مما تقدم حملت مجلة
"أهلاً وسهلاً" عدة تساؤلات تهم كل مواطن ومقيم على أرض المملكة
إلى معالي محافظ المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة الأستاذ
فهيد بن فهد الشريف، ومن خلال الإجابات نتعرف على أوضاع هذا المرفق
الحيوي، ونقف على آخر ما توصلت إليه "المؤسسة" في شأن تطوير قطاع
المياه، وكذلك دخول مرحلة الخصخصة، والمحطات التي تم إنشاؤها
والعاملة فعلاً والمتوقع تشغيلها، والكمية الفعلية المنتجة من
المياه ومن الكهرباء، والجهود المقدرة والتي تكللت بإنجازات تمت
عبر مراحل وتطورات صاحبت هذه الصناعة.
●
في ظل عدد السكان المرتفع في المملكة، بكم متر مكعب يقدر حجم الطلب
السنوي على المياه؟ وما مقدار متوســط النقص اليومي في إمدادات
المياه؟
●● حسب التقارير
والمعلومات الصادرة من وزارة المياه والكهرباء وهي جهة الاختصاص
فإنه خلال العشرين سنة القادمة تقدر كميات المياه المطلوبة أكثر من
9 ملايين متر مكعب يومياً بمعدل نمو سنوي 3% وقد اعتمد لقطاع
المياه خلال السنوات الثلاث الماضية العديد من المشاريع التي
ستتمكن من الوفاء بمتطلبات البلاد من المياه إن شاء الله عند
اكتمالها.
محطات تحلية
● خلال خطط التنمية
للمؤسسة.. ما المحطات التي تم إنشاؤها والعاملة فعلاً والمتوقع
تشغيلها؟ وكم تبلغ الكمية الفعلية المنتجة من المياه ومن الكهرباء؟
●● أقامت المؤسسة
العامة لتحلية المياه المالحة منذ إنشائها عام 1394هـ
30 محطة لتحلية المياه منها محطات ذات إنتاج مزدوج أي تنتج الكهرباء إضافة
إلى المياه المحلاة وتنتشر هذه المحطات في 15 موقعاً 3 منها
على ساحل الخليج العربي و12 على ساحل البحر الأحمر، وتبلغ
الطاقات التصديرية لهذه المشاريع أكثر من 2.8 مليون متر مكعب
يومياً من المياه 3426 ميجاوات من الطاقة الكهربائية، وقد تجاوزت
كميات المياه المحلاة المصدرة من هذه المحطات خلال العام
1424/1425هـ ألف مليون متر مكعب، وتجاوزت الطاقة الكهربائية
المصدرة خلال نفس الفترة 12.8 مليون ميجاوات/ساعة، وهذه المحطات
توجد في كل من جدة والشعيبة في منطقة مكة المكرمة والشقيق في
المنطقة الجنوبية وينبع في منطقة المدينة المنورة والخبر والجبيل
في المنطقة الشرقية.
من ناحية أخرى فقد تم
توقيع عقود إنشاء 6 محطات تحلية جديدة في كل من رابغ بطاقة
18.000 متر مكعب يومياً وفي الوجه والليث والقنفذة وفرسان وأملج
بطاقة 9.000 متر مكعب يومياً لكل محطة، كما تم اعتماد مشروع إنشاء
محطة تحلية الخفجي المرحلة الثالثة وكذلك محطة تحلية حقل المرحلة
الثالثة ومحطة تحلية ضباء المرحلة الرابعة، والليث والقنفذة محطات
تحلية تنشأ لأول مرة، أما البقية فهي توسعات لمحطات قائمة.
وفي جانب أخر وقعت
عقود إنشاء محطة الشعيبة المرحلة الثالثة لتحلية المياه المالحة
وتوليد الطاقة الكهربائية بطاقة 800.000 متر مكعب يومياً مياه،
و900 ميجاوات كهرباء لتغذية جدة ومكة المكرمة والمشاعر المقدسة
والطائف والباحة وهذا المشروع باكورة المشاريع التي وافق عليها
المجلس الاقتصادي الأعلى والتي تقام بمشاركة القطاع الخاص بنسبة
60% من رأس مالها وسيكون إنشاء محطة تحلية المياه المالحة وإنتاج
الطاقة الكهربائية بالشقيق المرحلة الثانية بطاقة 212.000 متر
مكعب من المياه المحلاة يومياً و700 ميجاوات من الطاقة
الكهربائية لتغذية منطقتي جازان وعسير المشروع الثاني، أما
المشروع الثالث فهو إنشاء محطة رأس الزور لتحلية المياه المالحة
وإنتاج الطاقة الكهربائية لتغذية منطقة الرياض بطاقة مليون متر
مكعب من المياه و2.500 ميجاوات من الكهرباء وأخيراً محطة الجبيل
المرحلة الثالثة لتحلية المياه المالحة وإنتاج القوى الكهربائية
بطاقة 340.000 متر مكعب من المياه يومياً و1.100 ميجاوات كهرباء
لتغذية مدن المنطقة الشرقية.
طرق التحلية
● ما التقنيات
المستخدمة التي تتبعها المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة؟
●● يمكن تقسيم الطرق
المستخدمة لتحلية المياه المالحة إلى أربع مجموعات هي:
*
التبخير - التقطير Distillation Processes
*
الأغشية Membrane Processes.
*
التجميد Freezing Process.
*
الوسائل الكيميائية Chemical Processes.
والطريقتان الشائع
استخدامهما في محطات المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة هما:
1- طريقة التبخير
الوميضي المتعدد المراحل MSF Multi-Stage
Flash أحادية الغرض لإنتاج المياه
المحلاة فقط، وثنائية الغرض لإنتاج المياه والكهرباء وهي الأكثر
شيوعاً.
2- طريقة التناضح
العكسي Reverse Osmosis
ومن المعروف عالمياً
أن كل من طريقة التبخير الوميضي المتعدد المراحل MSF والتناضح
العكسي RO
تشكلان عالمياً حوالي 88% من تقنيات تحلية مياه البحر، ومحطات
التحلية التابعة للمؤسسة تشكل حوالي 89.2% باستخدام تقنية التبخير الوميضي المتعدد المراحل MSF،
و10.4% عــــــن طــــــــريق التناضح العكسي RO،
والبــــــاقي عبر محطات صــــغيره تســـــتخدم إعـــــــادة
التســخين Reheat
أو متعــــدد التــــأثير MED Multi
Effect Desalination ونسبتها 4.0%
ويصاحب إنتاج المياه المحلاة في أغلب محطات المؤسسة الرئيسة
إنتــاج للطاقة الكهـــــربائيـــــة، إذ تساهم المؤسسة في توفير
الطاقة الكهربائية حيث بلغت طاقتها التصديرية عام 2005م حوالي 91%
من إجمالي الطاقة الكهربائية المولدة في المملكة.
كثافة سكانية
● بعض مناطق المملكة
تبعد عن السواحل البحرية بمسافات كبيرة وتتمتع بكثافة ســــكانية
عــالية.. كيف تم التعامل مع هذه المناطق؟
●● حقيقة أن عدداً من
المناطق الداخلية في المملكة تتمتع بكثافة سكانية عالية ولا تستطيع
الموارد الطبيعية للمياه العذبة فيها من سد احتياجاتها مما يتطلب
دعم هذه الموارد عن طريق تحلية المياه المالحة وإقامة محطات لتحلية
المياه المالحة على السواحل وهذا يتطلب إقامة خطوط لنقل المياه
المنتجة إلى المناطق الداخلية لتغذيتها وقد أقامت المؤسسة منذ
إنشائها 31 نظاماً لنقل المياه من محطات التحلية إلى المناطق
التي تغذيها مثل مدينة الرياض، حيث يتم تغذيتها من محطات تحلية
الجبيل على الخليج العربي ومدن مكة المكرمة والمشاعر المقدسة،
والطائف يتم تغذيتها من محطة تحلية الشعيبة، والمدينة المنورة يتم
تغذيتها من محطة تحلية ينبع، وكذلك منطقة عسير يتم تغذيتها من محطة
تحلية الشقيق على البحر الأحمر، وقد تجاوزت أطوال خطوط الأنابيب
التي نفذتها المؤسسة 3000 كم بأقطار تتراوح بين
300 -2000 ملم
وتتبع لهذه المشاريع 27 محطة ضخ و147 خزاناً استراتيجياً
تتجاوز طاقاتها التخزينية مجتمعة 8 ملايين م3، وتضم أيضاً
17
محطـــة لخلط المياه المنتجة من محطات التحلية بالمياه المنتجة مع
مياه الآبار الجوفية.
تاريخ وجهود
● "التحلية" تحققت
عبر محطات صاحبتها جهود مقدرة، نرجو ذكر أمثلة من الإنجـــــازات
والســـــنوات التي بـــدأ فيها العمل؟
●● تحلية المياه
المالحة في المملكة العربية السعودية لها تاريخ طويل والمؤسسة تسعى
حالياً إلى توثيق تاريخ وتطور هذه الصناعة عبر كتب ترصد كل المراحل
التي مرت بها هذه الصناعة والتحولات التي عاشتها والتي مكنت
المملكة ولله الحمد من أن تكون رائدة عالمياً فيها، وقد صدر من هذه
الكتب كتاب أسميناه "السجل الذهبي"، حيث رصد في هذا الكتاب الدور
الكبير الذي قام به كبار المسؤولين في المملكة من أصحاب السمو
الملكي والمعالي الوزراء ومحافظي المؤسسة ونواب المحافظين وأعضاء
مجالس الإدارات الذين تواتروا خلال تاريخ المؤسسة، وسيصدر كتاب آخر
قريباً عن المراحـــل التي مرّت بها صناعة التحلية في المملكة.
ولعل من المناسب
استعراض بعض أهم هذه التحولات التي مرت بها صناعة التحلية والتي
قامت المؤسسة بالدور الريادي فيها، ومنها قيام موحد البلاد وباني
نهضتها المغفور له بإذن الله الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل
سعود بوضع أســس هذه الصناعة عام 1348هـ الموافــــق لعام
1928م،
حيث أمر - يرحمه الله - بإنشاء جهاز لتقطير مياه البحر في مدينة
جدة كان يعرف باسم الكنداسة، وذلك عندما رأى العناء الذي يواجهه
الحجاج والمعتمرون وزوار البيت العتيق عند وصولهم عن طريق البحر
إلى ميناء مدينة جدة، وعندما بدأت خطط التنمية ودراسات استطلاع
المستقبل لهذه الخطط وما استنتج من أن نمو المدن والسكان والتنمية
الاقتصادية يتطلب إيجاد مصادر جديدة لدعم المصادر الطبيعية للمياه
تم إنشاء مكتب تحلية المياه المالحة في وزارة الزراعة والمياه
آنذاك لدراسة الجدوى الاقتصادية والخطوات التمهيدية لإنشاء محطات
لتحلية المياه المالحة، ورأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد الفيصل
آل سعود هذا المكتب عام 1386هـ، ثم أصبح المكتب إدارة عامة لتحلية
المياه المالحة عام 1388هـ، وقد اختيرت مدينتي الوجه وضباء لإنشاء
أولى محطات تحلية المياه المالحة، حيث بدأ الإنتاج فيهما عام
1389هـ، وفي عام 1390هـ بدأ الإنتاج في محطة تحلية جدة المرحلة
الأولى كأولى المحطات الكبيرة ونتيجة لهذه التطورات الإيجابية تم
إنشاء وكالة وزارة الزراعة والمياه لشؤون تحلية المياه عام
1391هـ
وفي عام 1393هـ تم تشغيل محطة الخبر المرحلة الأولى ثم صدر المرسوم
الملكي رقم م/94 في 20/8/1394هـ بإنشاء المؤسسة العامة لتحلية
المياه المالحة ليصبح صاحب السمو الملكي الأمير محمد الفيصل أول
محافظ لها لتتوالى بعد ذلك مشاريع المؤسسة لإنشاء محطات تحلية
المياه المالحة وخطوط نقل المياه وخزانات التجميع، كما تم إنشاء
مركز متخصص للأبحاث وآخر متخصص للتدريب على هذه الصناعـة، ولا شك
في أن هذه التطورات والقفزات المتلاحقة هي التي أوصلتنا إلى القمة
في هذه الصناعة المتطورة التي لازلنا نتربع على قمتها.
تطوير تقني
● للأبحاث دور مهم في
تطوير العمل فهل لدى المؤسسة مراكز أبحاث مجهزة لذلك؟ وهل هناك
بحوث لخفض التكلفة الإنتاجية للمياه المحلاة؟
●● نظراً لأهمية
البحث العلمي والتطوير التقني فقد ركزت الخطط التنموية الخمسية
للمملكة على أهمية الدور الذي يمكن أن يؤديه البحث العلمي لتحقيق
أهداف التنمية الشاملة لجميع القطاعات وفي مقدمتها قطاع تحلية
المياه المالحة، وقد أدى البحث والتطوير في صناعة التحلية إلى
تطوير هذه الصناعة عالمياً بشكل كبير على مر السنوات الماضية من
زيادة للسعات الإنتاجية لوحدات التحلية إلى تطوير الأغشية وإيجاد
مواد كيماوية جديدة لتقليل الترسبات، واستخدام مواد معدنية مقاومة
للظروف التشغيلية التي تمر بها المحطات.
وتعتبر صناعة التحلية
من أهم الصناعات الحيوية عالمياً، وقد اكتسبت هذه الصناعة في
المملكة على وجه الخصوص أهمية خاصة لندرة الموارد المائية العذبة
حتى أصبحت المملكة حالياً الرائدة والأولى عالمياً في تحلية المياه
المالحة بنسبة تبلغ 17.4% من الإنتاج العالمي وتم ذلك من خلال
إنشاء العديد من محطات التحلية على سواحلها ونقل المياه المحلاة
إلى المدن الساحلية والداخلية عبر خطوط طويلة عملاقة من الأنابيب،
وقد اتجهت المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة في بداية إنشائها
إلى إسناد الدراسات البحثية لحل المشكلات التي تواجه محطاتها إلى
شركات محلية وأجنبية، إلا أنه و إيماناً منها بأهمية البحث العلمي
والتطور التقني لطبيعة مجال عملها الحيوي في خفض تكاليف هذه
الصناعة وتطويرها وتحسين الكفاءة وأداء المحطات، وتجسيداً لما وصلت
إليه من مكانة مرموقة على المستوى العالمي في مجال تحلية المياه
المالحة حتى أصبحت المملكة من الدول التي يشار إليها بالبنان في
هذا المجال، ولما للأبحاث من أهمية بالغة في تحسين آلية العمل
بالمحطات وتطوير نظم التحلية الموجودة حالياً وتحسين كفاءة المحطات
العاملة ورفع قدرتها الإنتاجية لمياه الشرب والطاقة الكهربائية
والعمل على تشغيلها وصيانتها بأقل التكاليف وإطالة عمرها وتحديد
أفضل المواد الكيماوية والتصنيعية لمحطات التحلية والمحافظة على
بيئة نظيفة، فقد رأت المؤسسة إنشاء مركز أبحاث متخصص يعتبر الأول
من نوعه في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط بل ونفتخر أنه الأول
عالمياً بمسمى مركز الأبحاث والتطوير بالجبيل بجوار أكبر محطة
عالمية للتحلية والقوى الكهربائية بالجبيل للقيام بتنفيذ الخطط
والمهام البحثية وإجراء الدراسات الفنية المطلوبة، وتم افتتاحه في
عام 1407هـ الموافق 1987م، ويتكون المركز من أقسام علمية: قسم
التآكل والمعادن، قسم الكيمياء، قسم الأحياء البحرية والبيئة،
وأقسام هندسية: قسم الحراريات، قسم التناضح العكسي، قسم المحطات
التجريبية، وتم تجهيز المركز بالخبرات العلمية المحلية والعالمية
بأحدث المعدات والتجهيزات المتطورة التي تخدم مجال عمل صناعة التحلية من خلال ستة مختبرات حديثة إضافة إلى تجهيز المركز بعدد
6 محطات تجريبية، إحداها تعمل بطريقة التقطير الوميضي المتعدد
المراحل MSF
والبقية بطريقة التناضح العكسي RO
من ضمنها محطة تجريبية متنقلة، كما يتم حالياً استكمال الإجراءات
النهائية وفحص العروض للحصول على وحدات تجريبية لمركز الأبحاث
والتطوير بالجبيل تشمل ربط الأغشية المتناهية الدقة Falteration النانو Nano
مع وحدة تجريبية بتقنية التناضح العكسي RO،
ووحدة تجريبية بطريقة التقطير الوميضي المتعدد المراحل MSF،
وكذلك وحدة تجريبية بطريقة التبخير المتعدد التأثيرMED
بأنظمة تشغيلية مختلفة، حيث من المتوقع أن يسمح النظام المزدوج النانو/التقطير
أو الثلاثي النانو/التناضح/التقطير بتشغيل وحدة
التقطير المتعدد التأثير عند درجة حرارة عالية للمحلول الملحي تصل
إلى 125
درجة مئوية، وهي تفوق كثيراً درجات الحرارة المعمول بها
حالياً والتي لا تتعدى 65
درجة مئوية، وسيؤدي ذلك إلى تحسين
الكفاءة الحرارية وتخفيض استهلاك الطاقة بشكل ملحوظ، مما سيؤدي إلى
خفض التكلفة الإنتاجية للمياه المحلاة.
|
 |
وتتركز البحوث
العلمية التي تجرى في المركز على ثلاثة مجالات هي:
- بحوث تطبيقية -
بحوث تقييمية - بحوث تشخيصية لتحري الخلل وإصلاحه.
ولمركز الأبحاث
والتطوير بالجبيل العديد من الإنجازات المتعلقة بالأبحاث التطبيقية
والدراسات والتي بلغت 349 بحثاً وتم نشر153 بحثاً فـي مختلف
العلوم المتعلقة بصناعة التحلية على مر السنوات الماضية التي شملت
تخفيض معدلات حقن المواد الكيماوية في المحطات وعمل دراسات تشخيصية
في المحطات لتحري الخلل وإصلاحه والقيام بدراسات بحثية لتقليل
الانبعاثات من محطتي جدة والشعيبة ومراقبة الوضع البيئي بالمناطق
المحاذية لمحطات التحلية علاوة على استمرار الدراسات التحليلية
للتاكد من جودة المياه المغذية والمنتجة وخلوها من الملوثات
العضوية وغير العضوية، ويتم دورياً نشر كتاب يتضمن تلك الأنشطة
البحثية يتم توزيعه على المختصين في مجال تحلية المياه بالإضافة
إلى أن هناك مشاركة فعالة من قبل منسوبي المركز في العديد من
المؤتمرات المحلية والدولية بأوراق بحثية من نتائج هذه الدراسات.
وقد أدت الدراسات
البحثية التي قام بها المركز إلى خفض ملحوظ في تكلفة إنتاج المياه
المحلاة، وليس أدل على ذلك من تطوير أسلوب جديد لتحلية مياه البحر
باستعمال أغشية الترشيح متناهية الدقة NANO
مع الطرق التقليدية لتحلية مياه البحر حيث تم تطبيق هذا الأسلوب
على محطة أملج بالساحل الغربي وأدى إلى خفض في تكلفة المياه
المنتجة إضافة إلى دراسات خفض معدلات حقن مواد مانع الترسب، حيث تم
الوصول إلى معدلات حقن منخفضة نتيجة لدراسات المركز البحثية.
الجدير بالذكر أن
مركز الأبحاث والتطوير بالجبيل يقوم حالياً بعمل الدراسات والأبحاث
والاختبارات والاستشارات لصالح الغير من القطاعين العام والخاص
لقاء عائد مادي، كما أنه يجري حالياً إعداد خطة تطويرية وتسويقية
شاملة لتسويق خدمات المركز ووضع رؤية ورسالة وأهداف تتناسب مع
المرحلة المقبلة للمؤسسة ولتسويقها عالمياً، ولما يقوم به من
دراسات وأبحاث متعددة فقد تم تعديل مسماه إلى معهد أبحاث التحلية
ليتلاءم والدور الذي يقوم به ويرتقي إلى مصاف معاهد البحث العلمي
المحلية والعالمية.
خدمة الحجاج
والمعتمرين
● خدمة المشاعر
المقدسة هدف سام ومن أوليات اهتمامات حكومة خادم الحرمين
الشريفين.. ما الذي قدمته المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة في
هذا الخصوص؟
●● خدمة الحرمين
الشريفين والمشاعر المقدسة وحجاج البيت الحرام والمعتمرين والزوار
من المسؤوليات الرئيسية التي توليها حكومتنا الرشيدة جل اهتمامها
وتبذل في هذا الشأن الجهد والمال. ومنذ توحيد المملكة العربية
السعودية ولا أدل على ذلك من أن مليكنا المفدى يحمل لقب خادم
الحرمين الشريفين، وفي مجال الخدمات التي تقدمها التحلية فقد ذكرت
في جواب سابق ما قام به الموحد الملك عبد العزيز ـ طيب الله ثراه ـ
من إنشاء جهاز التكثيف عام 1348هـ لسقاية الحجاج والمعتمرين وزوار
مكة المكرمة وجدة، وقد امتد هذا الاهتمام مع أبنائه البررة الملك
سعود والملك فيصل والملك خالد والملك فهد - رحمهم الله - والملك
عبد الله بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين ـ حفظهما الله -
فكانت أول محطة تحلية كبيره ذات إنتاج مزدوج ماء ـ وكهرباء تقام
في جدة لتلبية حاجة الحجاج والمعتمرين وسكان وزوار جدة ومكة
المكرمة بالمياه المحلاة، والمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة
تعمل بكامل طاقاتها الإنتاجية وتنتج أعلى من قدراتها التصــميمية
خلال المواسم الدينية في محطات تحلية جدة والشعيبة وينبع، وتتم
تغطية الطـــاقات الاســـــتيعابية لخزانات التجـــمع في مكة
المكرمة والمدينة المنورة خلال هذه الفترات.
القطاع الخاص
والاستثمار
● صدرت عدة قرارات من
مجلس الوزراء والمجلس الاقتصادي الأعلى ومجلس الشورى تحث "المؤسسة"
على تعديل نظامها وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في إنشاء
محطات التحلية وتشغليها.. ما الإجراءات التي اتخذت حيال هذا
الموضوع؟ وما محطات التحلية التي تم تخصيصها حتى الآن وما تقييمكم
للمرحلة؟
●● صدر عدد من
القرارات والتوجيهات من المجلس الاقتصادي الأعلى ومجلس الوزراء
ومجلس الشورى تدعو إلى إعادة النظر في نظام المؤسسة بما يمكنها من
المشاركة الفاعلة فيما يختص بقطاع المياه وتشجيع العمل على تطبيق
التنظيمات التي تسمح للاستثمارات الخاصة بتمويل إنشاء محطات التحلية وتشغيلها، كما دعت المؤسسة بسرعة رفع التعديلات المقترحة
على نظامها بما يمكنها من المشاركة الفاعلة فيما يختص بمجال المياه
دراسة وتخطيطاً وتنفيذاً والعمل على تشجيع القطاع الخاص على
الاستثمار في إنشاء محطات التحلية وتشغيلها، وكذلك صدرت الموافقة
على أسس ومعايير مشاركة القطاع الخاص في إنشاء مشاريع تحلية المياه
المالحة، وصدرت قائمة المرافق المستهدفة بالتخصيص وعلى رأسها قطاعا
المياه والصرف الصحي وتحلية المياه المالحة، كل هذه القرارات وضعت
الأسس المتينة أمام القطاع للتحول إلى الإدارة بأسلوب تجاري وفتح
المزيد من الفرص للقطاع الخاص ورؤوس الأموال المحلية والأجنبية
للاستثمار فيه، وقد سعت المؤسسة لتفعيل هذه القرارات بإطلاق برنامج
تخصيص المؤسسة وإعادة هيكلتها بتكوين فريق من المختصين في التخطيط
الاستراتيجي وأسندت له مهمة وضع خطة لهذا البرنامج والخطوات
التمهيدية لتخصيص المؤسسة وإعادة هيكلتها وقد تضمنت خطة الفريق سبع
مراحل لبرنامج التخصيص وإعادة الهيكلة مرتبطة ببرنامج زمني يستغرق
قرابة السنتين انتهت السنة الأولى منه تقريباً حيث وصل الفريق إلى
المرحلة الثالثة من البرنامج وتضمنت هذه المرحلة ترسية وتوقيع عقود
أربعة استشاريين استراتيجي - فني - مالي - قانوني وتم تكوين لجان
متخصصة للعمل جنباً إلى جنب مع الاستشاريين ومن المتوقع استكمال
الدراسات والتقييمات التي يجريها الاستشاريون منتصف العام المالي
الحالي 1426/1427هـ حيث تنتقل إلى مرحلة الخيارات الممكنة لتخصيص
المؤسسة ومن ثم تتوالى الإجراءات للتحول إلى إدارة القطــــاع
بأســـلوب اقتصادي استثماري بما فيه إعادة هيكلة المؤسسة لتتوافق
مع هذا التحول.
● ما الخطوات الاستراتيجية المقبلة التي تمهد لخصخصة المؤسسة العامة لتحلية
المياه المالحة؟
●● أشرت في الجواب
السابق إلى أن برنامج الدراسة الذي تقوم به المؤسسة لتخصيصها
وإعادة هيكلتها يتكون من 7 مراحل وقد اكتملت المرحلة الثالثة
بتوقيع عقود الاستشاريين الاستراتيجي- الفني - المالي -
القانوني، وسيتبع هذه المرحلة استطلاع خيارات التخصيص وإعادة
الهيكلة في المرحلة القادمة وتقييم أصول المؤسسة والوضع المالي
والاستثمارات المطلوبة ومتطلبات تحويل المؤسسة إلى القطاع الخاص
والأنظمة والقوانين والتشريعات النظامية اللازمة، ثم يلي ذلك
مرحلة العرض على مجلس إدارة المؤسسة للموافقة على البرنامج ومن ثم
الرفع إلى المجلس الاقتصادي الأعلى بطلب الموافقة، ثم يلي ذلك
تجهيز الهياكل والأنظمة للتخصيص واستصدار القرارات اللازمة وإعداد
وثائق طلب العروض من المستثمرين لتأهيلهم، ومن ثم طرح خيار التخصيص
للمستثمرين.
● تخصيص "المؤسسة" هل
هو ملكية مشتركة بين القطاعين العام والخاص أم أنه رفع يد بالكامل؟
●● لا يمكن أن نستبق
الأحداث ونقرر الشكل الذي سيكون عليه القطاع، هناك الكثير من
التصورات والآراء التي نستمد منها الحماسة والتفاؤل لكن تظل تصورات
وآراء، ولا نريد أن نحدد الهدف النهائي قبل دراسة البدائل المتاحة
والمناسبة وهذا ما يقوم به فريق التخطيط والاستشاريين واللجان
العاملة على هذا المشروع، وعلى العموم فقد أشرنا في إجابات سابقة
إلى أن هناك مشاريع مشتركة لإقامة مشاريع التحلية ذات الإنتاج
المزدوج مع القطاع الخاص والذي يشارك بـ60% من رأس المال في
المشاريع الأربعة الكبيرة وتشارك الدولة بـ 32% من خلال صندوق
الاستثمارات العامة في حين تشارك الشركة السعودية للكهرباء بـ 8%
وهذه المشاريع تحديداً هي:
محطة تحلية الشعيبة
3، محطة تحلية الشقيق 2، محطة تحلية رأس الزور، ومحطة تحلية الجبيل
3.
معايير للمشاركة
● ما المعايير
والشروط المحددة التي يلزم بها القطاع الخاص لضمان تقديم مستويات
معقولة من خدمات المياه وأسعارها؟
●● قرار المجلس
الاقتصادي الأعلى رقم 5/23 والذي سبقت الإشارة إليه حدد أسس
ومعايير مشاركة القطاع الخاص في إنشاء وتشغيل وتملك مشاريع تحلية
المياه المالحة، ومن أهمها عنصر المفاضلة بين العطاءات التي تقوم
أساساً على أقل سعر للماء والكهرباء والسعات الإضافية للإنتاج وخطط
وبرامج توظيف السعوديين وتدريبهم ومستوى الأداء الفني للمشاريع
ونسبة استخدام السلع والخدمات المحلية وأهمية التزام المستثمر
بتقديم خدمات ذات كفاءة وموثوقية واستمرارية عالية وجودة المنتج
حسب المواصفات والمعايير العالمية والمحلية.
تعرفة المياه
● تتسم تعرفة المياه
الحالية بالمملكة بأنها مدعومة دعماً كبيراً من قبل الدولة.. يخشى
المستهلكون أن يؤدي التوجه نحو تخصيص صناعة المياه بالمملكة إلى
ارتفاع تعرفة رسوم المياه إلى مستويات تزيد على ما يمكنهم تحمله؟
●● تعرفة المياه على
المستهلك النهائي من مسؤوليات وزارة المياه والكهرباء وهي الجهة
المسؤولة عن قطاع المياه بشكل عام وقد أوضح معالي وزير المياه
والكهرباء رئيس مجلس إدارة المؤسسة في أكثر من مناسبة أن تعرفة
المياه لن تتأثر بسبب التخصيص وأي تغيير في التعرفة سيراعى فيه
المستهلك العادي الذي لا يتجاوز استهلاكه الحدود الطبيعية
والمنطقية.
● هل في النية
مستقبلاً إسناد أمر المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة بالكامل
إلى القطاع الخاص وتحويلها إلى شركة قابضة؟ وهل يتوقع في هذه
الحالة أن تنشأ مخاطر تتعلق بوفرة المياه وتسعيرها وتقليص العمالة
لخفض التكاليف أو غير ذلك من السلبيات؟
●● تمت الإجابة على
جزء كبير من هذا السؤال في إجابات سابقة، وأضيف أن الهدف النهائي
هو تحول القطاع كاملاً لإدارته بأسلوب تجاري صناعي وبكفاءة ومرونة
ولن يتحدد الشكل النهائي إلا بعد اكتمال الدراسات الجارية حالياً،
ولا أتوقـــع أن تنشـــأ أي مخاطر فيما يتعلق بالوفرة والتكلفة
وإنما أتوقــع مـــزيداً من الموثــوقية وزيادة في الكفاءة ومزيداً
من فرص العمل والاستثمار المضمون إن شاء الله.
استهلاك المياه
● من حيث توزيع
الاستهلاك جغرافياً.. ما معدل استهلاك المدن والمناطق السعودية
مقارنة بمعدلات الاستهلاك الدولية؟ وهل تنحصر زيادة الاستهلاك أو
نقصه في الزيادة العددية للسكان أم أن هناك أسباباً أخرى مرتبطة
بالوعي الترشيدي مثلاً؟
●● يقدر معدل
الاستهلاك للفرد في المملكة 280 لتراً يومياً، وهو رقم عال جداً
إذا أخذنا المقارنة بين المملكة وبعض الدول الغنية بمواردها
المائية كفنلندا مثلاً فمعدل استهلاك الفرد فيها لا يتجاوز
155
لتراً يومياً، وتتميز فنلندا بوفرة كبيرة في موارد المياه العذبة،
حيث إن نسبة هطول الأمطار عالية على مدار العام ولديهم أكثر من
2.000 بحيرة عذبة، ولا شك في أن زيادة السكان والتحول الذي طرأ
في النمط المعيشي للمجتمع السعودي المرادف للتطور المدني الذي شهده
المجتمع خلال العقود الماضية كان له أثر في زيادة استهلاك المياه،
وهذا ما قاد وزارة المياه والكهرباء إلى تنفيذ حملة شاملة لترشيد
استخدامات المياه على كافة مناطق المملكة والتي بدأنا في جني
ثمارها التي توضحها البيانات الإحصائية الصادرة من الوزارة.
استثمارات متوقعة
● ما إجمالي
الاستثمارات المتوقعة من تخصيص المحطات وما تكلفة تشغيلها؟
●● تتجاوز
الاستثمارات المتوقعة في محطات التحلية وإنتاج القوى الكهربائية
بمشاركة القطاع الخاص التي سبق استعراضها أكثر من 30 مليار ريال،
وكذلك أكثر من 31 مليار ريال لخطوط أنابيب هذه المشاريع ستنفذها
المؤسسة، وأكثر من 800 مليون ريال للمحطات الصغيرة التي ستنفذها
المؤسسة مع خطوط أنابيبها وبرامج الإعمار والتحديث إضافة إلى
استثمارات كثيــــرة لا يمكن تحديدها الآن حتى تتضح الرؤية بعد
تقييم قيمة الأصول للمشاريع القائمة وتكاليف المشاريع المتوقعة
الأخرى.
ميزانية ومشاريع
● ما مجموع ما أنفق
على مشاريع المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة وما أنفق على
تشغيل وصيانة محطات التحلية حتى آخر ميزانية أعدت.. وكم كانت
ميزانية المؤسسة؟
●● تجاوز حجم
الاستثمار في مشاريع المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة منذ
إنشائها 80 مليار ريال وذلك يشمل جميع أنواع المشاريع من محطات تحلية المياه المالحة وتوليد طاقة كهربائية وخطوط أنابيب وخزانات
ومحطات ضخ ومجمعات سكنية وخدمات مسانده وغيرها، بما فيها تكاليف
تشغيل هذه المرافق وصيانتها حتى نهاية السنة المالية 1425/1426هـ
ويبلغ المعتمد لميزانية المؤسسة للسنة المالية 1426/1427هـ أكثر من
2.9 مليار ريال.
● هل يتواصل دوركم
ليشمل مراقبة المياه المعبأة في المصانع وكيف تتعاملون مع المصانع
المخلة بالشروط؟
●● مراقبة المياه
المعبأة من مسؤوليات وزارة المياه والكهرباء ووزارة التجارة
والصــــناعة وهيئـــة المواصفات والمقاييس السعودية.
● بعد الجهود الكثيرة
ـ على كل المستويات ـ في حملات ترشيد واستهلاك المياه.. هل ترون أن
فكرة الترشيد لدى المواطن والمقيم أصبحت من العادات الحميدة
وأسلوب الحياة الحضاري؟
●● لا شك أن وزارة
المياه والكهرباء قد أدارت حملة ترشيد استهلاك المياه بأسلوب علمي
متطور أدى إلى نتائج ملموسة أعلنت عنها الوزارة، وترشيد استهلاك
المياه أمر حيوي وضروري ليس في المملكة فقط بل هو اهتمام عالمي حتى
في الدول الغنية بمواردها المائية، وذلك نتيجة تراجع موارد المياه
الطبيعية والأزمات التي تواجه الدول في موارد المياه، وهو إجراء لا
بد أن يستمر ويتواصل مع تقديم الخدمة خاصة في بلادنا، حيث انعدام
موارد المياه الطبيعية المتجــــــددة كالأنهار والبحيرات العذبة
إلى جانب تدني مــــعدل ســـقوط الأمطــار فيها.
● بعد
30 عاماً قمتم
بتغيير شعار المؤسسة القديم بآخر جديد.. ما الدافع بعد كل تلك
السنوات؟
●● مرت المؤسسة
العامة لتحلية المياه المالحة خلال العقود الثلاثة الماضية بتحولات
عديدة في مسيرتها، كما صدر عدد من القرارات والتوجيهات من مجلس
الوزراء والمجلس الاقتصادي الأعلى ومجلس الشورى تدعو المؤسسة
لدراسة إعادة هيكلتها بما يتوافق مع خطط تخصيصها وهذا بطبيعة الحال
يتطلب تجديد هوية المؤسسة ورسالتها وتحديد أهدافها، ولا شك أن شعار
المنشأة هو أهم محاور هذه الهوية، أيضاً كان هناك بعــض الرموز في
الشــــعار القديم التي لا تتوافق مع توجهات المؤسسة الحالية، ومع
متطلبات المحافظة على البيئة، وكذلك تعـــــدد الألوان والرموز في
الشعار القدــيم لا تتوافق والتطورات الفنية والمهنية الجديدة 
|