رمضـان كــريم

 

الصوم رسالة سامية ووقاية كاملة

 

صحتك في رمضان.. فطنة ذهنية وسعادة روحية

 

 

مع إطلالة شهر رمضان، يحلو الحديث عن فوائد هذا الشهر العظيم، لا من حيث روحانيته وعطاءاته فحسب، بل أيضاً من حيث هو شهر الصحة والنظام.وقد أكرم الله تعالى عباده بشهر رمضان الكريم الذي يعتبر فرصة لاكتساب الأجر وتكفير الذنوب، كما أنه مناسبة لتحسين صحة الإنسان وللتخلص من بعض العادات القبيحة، نظراً للتغيرات الفسيولوجية والنفسية التي تطرأ على الجسم أثناء الصوم. ولكن، مع الأسف الشديد فإن شهر رمضان قد يكون عند البعض شهر الإسراف والاستهلاك والتبذير.. شهر الكسل و الخمول. فقد قدر الخبراء نصيب شهر رمضان من جملة الاستهلاك السنوي في بعض الدول العربية بحوالي 20 %. أي إنها تستهلك في شهر واحد، وهو شهر رمضان، خُمس استهلاكها السنوي كله، بينما تستهلك في الأشهر الأخرى  الأخماس الأربعة المتبقية.

 

 ورحم الله الزعيم الإسلامي الهندي "شوكت علي" حين قال بعد أن زار مصر في شهر رمضان عام 1931 م، وقد رأى الموائد الحافلة بأصناف الطعام: "إن فتات موائد المصريين كفيل بأن يملأ بلادهم بالمساجد والمدارس والملاجئ والمستشفيات"!.

ولست أدري ماذا يقول هذا الزعيم فيما لو أتى الآن لزيارة بعض الدول العربية الأخرى!.

ويرسم عميد الأدب العربي طه حسين صورة أدبية للحظات الإفطار فيقول: "فإذا دنا الغروب وخفقت القلوب، وأصغت الآذان لاستماع الآذان، وطاشت نكهة الطعام بالعقول والأحلام، فترى أشداقاً تنقلب، وأحداقاً تتقلب، بين أطباق مصفوفة وأكواب مرصوفة، تملك على الرجل قلبه، وتسحر لبه بما ملئت من فاكهة وأترعت من شراب. الآن يشق السمع دوي المدفع، فتنظر إلى الظماء وقد وردوا الماء، وإلى الجياع طافوا بالقصاع. تجد أفواهاً تلتقم، وحلوقاً تلتهم، وألواناً تبيد، وبطوناً تستزيد، ولا تزال الصحائف ترفع وتوضع، والأيدي تذهب وتعود، وتدعو الأجواف: قدني.. قدني، وتصيح البطون: قطني.. قطني"!.

 

والصوم الطويل ليس بالغريب ولا بالصعب علينا، فلقد قرأنا في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يصوم شهر شعبان إلا قليلاً، ثم شهر رمضان المبارك، ثم يتبعه بست من شوال، أي ما يقرب من ستين يوماً متتالية.. وتروي كتب السيرة النبوية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شبع قط من خبز الشعير طوال حياته، وكان يكثر من الصيام.

 

وفي اليونان القديمة صام الفيلسوف الحكيم أبيقور (القرن السادس قبل الميلاد) أربعين يوماً قبل أن يؤدي الامتحان الكبير في جامعة الإسكندرية لشحذ قواه العقلية وطاقة الإبداع عنده.

 

أما سقراط (470-399 قبل الميلاد) فكان يصف للمرضى في أحرج المراحل أن يصوموا وكان يقول عن عمل الصوم: "كل إنسان منا في داخله طبيب وما علينا إلا أن نساعده حتى يؤدي عمله".

 

وأما الشيخ الرئيس ابن سينا فلم يتنازل عن الصوم كدواء بل كان مفضلاً لديه يقول :"إنه الأرخص"، ويصفه للغني والفقير ويعالج به الزهري والجدري وأمراض الجلد!.

 

ومما يذكر عن أخبار المعمرين أن أكبر مسن في العالم هو رجل مسلم إيراني بلغ عمره 135 عاماً، وله خمسة أبناء وخمسة وستين حفيداً. وذكر عنه أنه لم يتناول في حياته دواء قط. وأنه كان يصوم يومين من كل أسبوع، وأنه استمر في رعاية خرفانه حتى تلك السن.

 

و يقول الدكتور العالمي ألكسيس كاريل: "إن كثرة وجبات الطعام تعطل وظيفة أدت دوراً عظيماً في بقاء الأجناس البشرية، وهي وظيفة التكيف مع قلة الطعام، ولذلك كان الناس يلتزمون الصوم والحرمان من الطعام".

 

 

صيام اليوم.. وصيام الأمس

 

إن مما يؤسف له أن صيام المسلمين اليوم يختلف في كثير من الوجوه عن الصيام الكامل الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه -كما يقول الأستاذ محمد الدسوقي-، بحيث أصبح بالإمكان القول إن حظنا من الصيام ..الجوع والعطش والسهر!.

 

لقد أصبح شهر القرآن موسماً للكسل والإهمال.. أصبح الناس نياماً في النهار، قياماً في الليل على التلفاز والفضائيات التي تجيء إلينا بباقة من المسلسلات الرمضانية الهابطة.. والبرامج الخليعة.. وتقل ساعات العمل في رمضان، وتتضاعف المواد التموينية، الأمر الذي جعل الصيام في نظر المسلمين فريضة شاقة قاسية، تطلب الراحة والغذاء الدسم، والتسلية البريئة وغير البريئة.. واستقر لدى أذهان الناس أن رمضان شهر الكنافة والقطايف والسهرات، لا شهر الكفاح والانتصار والتقوى والعبادة.

 

وإن مما يؤسف له أن يكون الصيام الذي فرض لتهذيب الأخلاق قد أصبح مسرحاً لتصرف خاطئ وسلوك منحرف.. تجد الناس في رمضان تضيق صدورهم وتتبدل طباعهم، فلا يكظمون غيظاً، ولا يحسنون تصرفاً.. وذلك كله بحجة أن الصيام أفقدهم القدرة على التحكم بأنفسهم.

 

ألم يأن للمسلمين أن يدركوا رسالة الصيام السامية كما جاء بها كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ويكفوا عن كل ما يبطل صومهم، ويحرمهم مما أعده الله تعالى للصائمين بحق في رمضان.

 

يقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه المعجز: (الصوم جُنة) "رواه النسائي -صحيح الجامع الصغير ".. والجنة: الوقاية، وهي في معناها الشامل  وقاية من كل شر ومن كل فساد.

 

ويقول جابر بن عبد الله رضي الله عنه: "إذا صمت فليصم سمعك وبصرك من المأثم، ودع أذى الخادم، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صيامك سواء".

 

راحة للجسم

 

والصوم يعتبر في الدرجة الأولى راحة للجسم، راحة لأعضاء أنهكها الإفراط في الطعام، يمنحها الفرصة لإصلاح ما أصابها من عطب وأذى، ويعطيها مهلة كافية تطرح فيها السموم والفضلات، وتصبح جاهزة لمجهود جديد.

ومَن منا من لا تتوق نفسه للإجازة بعد عناء عام كامل؟

 

فالصيام بالنسبة للأصحاء راحة للمعدة والأمعاء، فيجد الصائم نفسه مضطراً لتنظيم أوقات طعامه خلال شهر كامل، وهو ما يعطي جهاز الهضم فرصة كافية لأن يصلح الكثير من اضطراباته التي تراكمت طوال العام.

 

ولا شيء يمكن أن يرجع النشاط لجهاز هضمي متعب، ولأمعاء منهكة، وغدد مرهقة مثل الصوم الصحي.. يقول الدكتور ديوي: "إن الصوم يعتبر بمثابة راحة استشفائية". ويقول: "إن الراحة لا تشفي من كسر في العظم، ولا جرح من الجروح.. ولكنها (أي الراحة) تهيئ جميع الظروف اللازمة للشفاء" .

 

وينصح الخبراء بمضغ الطعام مدة كافية، فهي الطريقة الوحيدة التي تمكن من الاستمتاع الحقيقي بالأكل وتذوق لذته، وتذكَر - حين تأكل - النصيحة المشهورة: "مضغ اللقمة الواحدة ثلاثين مرة خير لك من أن تبتلع ثلاثين لقمة".

 

يقول المثل الروماني القديم: "المعدة العامرة لا تحب أن تفكر". وإذا كانت البطنة تُذهب بالفِطنة، فإن الصوم يقوي الفطنة ويحسن نشاطها. وإذا كان المفكر اليوناني سقراط يصف بالوحشية أو بالهمجية الذين كانوا يتناولون أكثر من وجبتين غذائيتين في اليوم.. ترى ما عساه يصف "متمدني العصر الحديث" الذين يأكلون لذائذ الطعام في ثلاث وجبات.. ثم ما بين الوجبات، بما تشتهيه الأنفس من مقبلات، ثم يخلدون من بعدها للنوم على ضجيج الأمعاء، تئن مثقلة بما فيها من مأكولات، وما أن يستيقظوا في الصباح حتى يعودوا من جديد لتناول الطعام والمشهيات!.

 

فمهلاً يا أخي، ورفقاً بمعدتك، كن رحيماً بنفسك فمن لا يرحم لا يُرحم.

 

حذار أيها الصائمون أن تنهزموا.. حذار أن تجوعوا في النهار لتملؤوا بطونكم في الليل.. حذار أن تصوم بطونكم عن الطعام والشراب، وتفطر ألسنتكم وأيديكم وأعينكم على الآثام.. حذار أن تنشطوا للسمر وتكسلوا عن العبادة.. حذار من هذا كله فإنها الهزيمة التي يشمت فيها الشيطان، ولا يرضى عنها الرحمن.

 

يقول الدكتور مصطفى السباعي -رحمه الله -:"إن المنهزمين في ميدان صغير ليسوا أهلاً لأن يحرزوا النصر لأمتهم في ميدان كبير".

 

موائد الصائمين!

 

من الصائمين من يتفنن في تلوين مائدته كل مساء بأطايب الطعام وأنواعه.. وبعضه يمكن أن يطعم جياعاً ويسعد الفقراء والمحتاجين، فهل فكرتم فيمن حولكم من جيرانكم وأقاربكم؟

 

هل نحس بآلام الجوع في أيام رمضان؟. هل نمنع أجسامنا من الغذاء لنمنع جوارحنا من الأذى والاعتداء؟.. فاستعدوا للصوم الحقيقي في رمضان.. وأعدوا أنفسكم للتخلق بأخلاقه والإفادة من حكمه وأسراره..

يقول أحمد شوقي: "الصوم حرمان مشروع، وتأديب بالجوع، وخشوع لله وخضوع، ولكل فريضة حكمة، وهذا الحكم ظاهره العذاب وباطنه الرحمة، يستثير الشفقة، ويحض على الصدقة، ويكسر الكِبر، ويعلم الصبر، ويسن خلال البر، إذ جاع من ألف الشبع، وحرم المترف أسباب المتع، عرف الحرمان كيف يقع، والجوع كيف ألمه إذا لدغ".

 

وحينما أمرنا الحق سبحانه وتعالى بالصوم بمعناه الحقيقي، إنما أراد بمشيئته تعالى أن يُسبغ علينا السعادة الروحية، والاسترخاء العقلي، والأمن النفسي، والإصلاح لمادية الجسم، حيث تنبعث السكينة في قلوب المؤمنين، ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم.

 

فهل صيام المسلمين اليوم يتفق مع الأهداف السامية للصيام؟ هل أثمر الصيام تقوى في النفوس، واستقامة في السلوك؟ هل نحن بعد رمضان أفضل مما كنا عليه قبل رمضان؟

 

ثم ما الفرق بين رمضاننا الذي نعيشه الآن وبين الشهر الحقيقي للصيام؟

 

مع الأسف الشديد، فإن الصيام الذي يمارسه البعض منا، ليس هو الصيام الذي شرعه الخالق، فهو نوم لمعظم النهار، وغضب لأتفه الأسباب بدعوى الصيام.

 

فالصيام عند البعض كسل جسدي، وانفعال نفسي في النهار، وتخمة وسهر في اللهو والعبث في ليل رمضان.

 

ومما يروى في تراثنا الأدبي أن أحد الحدادين كان يعمل في ظهيرة يوم حار من أيام شهر رمضان، وكان جبينه يتصبب عرقاً فقيل له: كيف تتمكن من الصوم والحر شديد، والعمل مضن؟ فأجاب: من يدرك قدر من يسأله، يهون عليه ما يبذله.

 

الصوم يقوي الإرادة

 

يقول الدكتور لطفي الشربيني استشاري الطب النفسي: "وللصوم آثار إيجابية في تقوية الإرادة التي تعتبر نقطة ضعف في كل مرضى النفس، كما أن الصوم هو تقرب إلى الله، يمنح أملاً في الثواب ويساعد في التخلص من المشاعر السلبية المصاحبة للمرض النفسي، كما أن الصبر الذي يتطلبه الامتناع عن تناول الطعام والشراب والممارسات الأخرى خلال النهار يسهم في مضاعفة قدرة المريض على الاحتمال".

ورغم المشقة والمعاناة التي يجدها العبد في الصوم.. إلا أنه يعد ضرباً من التدريب العملي والنفسي لإعداد المسلمين للحياة العزيزة الكريمة.. ولمَا فقه الصحابة هذا المعنى، وأدوا هذه الفريضة.. سادوا العالم بأسره، وكانوا بحق قوة تُهاب وعزيمة تجتاح الشدائد والصعاب.. وليس من المصادفات الغريبة أن تقع أشهر الغزوات التي خاضها المسلمون ببسالة في شهر رمضان.

 

رمضان سيد الشهور

 

ولقد اعتاد الشعراء أن يستقبلوا شهر رمضان كل عام بالتحية والسلام، فهذا هو الشاعر والكاتب الإسلامي مصطفى صادق الرافعي يحيي رمضان فرحاً، بقوله:

 

فديتك زائراً في كل عام

يحيا بالسلامة والسلام

وتقبل كالغمام يفيض حيناً

ويبقى بعده أثر الغمام

بني الإسلام هذا خير ضيف

إذا غشي الكريم ذرا الكرام

 

إن الخصائص التي يمتاز بها رمضان عن سواه من الشهور، جعلته يمتلك زمام السيادة عليها، فهو سيد السنة بل سيد الدهر، كما يقول الشاعر السعودي محمد حسن فقي:

 

رمضان ما أدري ونورك غامر

قلبي فصبحي مشرق ومسائي

سدت الشهور فأنت سيد عامها

بل أنت سيد دهرها المتنائي

 

قرآن وقيام

 

فالصيام حركة في النهار سعياً وراء الرزق الحلال، وهو حركة في الليل في صلاة التراويح والتهجد، وهو دعوة لجسم سليم، وقلب تائب لله، طامع في رحمته، وقراءة للقرآن آناء الليل وأطراف النهار، فليست الحكمة من إنزال القرآن تلاوته في المحافل فقط، وترديده على اللسان من غير وعي، ولا وضعه في حجرات البيت ليأكله الثرى، وإنما ليكون للناس هداية وفرقاناً، وسبيلاً ومنهج حياة يسيرون عليه..

تقول الشاعرة روحية القلليني:

 

رمضان أقبل بعد طول حنيني

فيه الهدى، فيه فضائل ديني

أتلو كتاب الله فيه تبتلاً

آياته قدسية تهديني

 

وقبل أن ينتهي رمضان أسأل نفسك: هل صامت الجوارح كلها في رمضان عن معصية الله تعالى، وصامت العين بغضها عما حرم الله النظر إليه؟، هل صام اللسان عن الكذب والغيبة والنميمة، وصامت الأذن عن الإصغاء إلى ما نهى الله عنه؟ هل صام  البطن عن تناول الحرام، وصامت اليد عن إيذاء الناس، والرِجل عن المشي إلى الفساد فوق الأرض؟.

 

ثم أليس عجيباً أن نقرأ قصيدة نشرت قبل أكثر من نصف قرن من الزمن وتصف حال المسلمين آنذاك فهل تختلف كثيراً عن حالهم اليوم؟. يقول الشاعر وليد الأعظمي في قصيدة نشرت عام 1952م:

 

رمضان يا خير الشهور تحية

تضفي عليك من الجلال جلالا

رمضان عدت وهذه أوطاننا

عم الفساد بها وزاد وطالا

ضاعت مقاييس الفضيلة بيننا

وتبدلت أحوالنا أوحالا

فالحر أصبح في البلاد مضيعاً

والنذل أمسى سيداً مفضالا

رمضان ها قد جئت تطرق بابنا

وتريد منا أن نكون رجالا

 

وأخيراً فهذا وضع المسلمين اليوم كما يصفه  الشاعر "جاك صبري شماس" الذي يقول في شهر رمضان:

 

رمضان سفرك في البسيطة يخلدُ

ويشع نور من تقاك ويسعدُ

عاودت طهرك يا كريم مناشداً

رص الصفوف بأمة تتوحدُ

قد جئت أحمل في فؤادي غصة

وإليك يفضي القلب مما يجهدُ

فالجامع الأقصى أسير عصابة

ويكاد من غدر اليهود  يهودُ

والمسلمون قبائل وعشائر

وتمزق يدمي الحشا وتشردُ

مهما تكالبت النوائب والأذى

سيطل فجر بالتحرر واعدُ

ويدوم مجد الضاد في ثغر السنا

والمجد في شرع الكتاب محمدُ

رمضان يا شهراً تنزل بالتقى

أنت الهداية للأنام وفرقدُ

 

إن رمضان يحيي فينا ذكرى الفداء في سبيل العقيدة، وينمي في قلوبنا طاقات روحية للتقوية على طاعة الله تعالى.. إنه فرصة سنوية تذكرنا بإشراق رسالة الهدى والنور.. لنستعيد تعاليم تلك الرسالة الخالدة الكبرى بروح قوية متحررة من أسر الشهوات والأهواء.. فنستمد من صيام شهر واحد قوة عام بأكمله في صدق العزيمة، والثبات على الصراط المستقيم

 

 

  استشاري أمراض القلب - مستشفى الملك فهد

للقوات المسلحة بجدة، زميل الكلية الملكية للأطباء الداخليين في لندن،

زميل الكلية الملكية للأطباء الداخليين في أيرلندا،

زميل الكلية الأمريكية لأطباء القلب.

العودة
 
  © أكتوبر 2006 مجلة " أهلا وسهلا ."