علوم وصحة

 

 

 

أصبح الاعتناء بالشعر والمحافظة على نظافته، ومظهره الجذّاب أمـراً مطلوباً لكل إنسان، والدين يأمر بذلك، فمنذ 15 قرناً تقريباً اهتم الرسول صلى اللّه عليه وسلم بأمور النظافة عامة بما فيها نظافة الشعر وتكريمه، فقد كان الرسول صلى اللّه عليه وسلم في المسجد، فدخل عليه رجل ثائر الرأس واللحية، فأشار إليه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بيده أن أخرج كأنه يعني إصلاح شعر رأسه ولحيته، ففعل الرجل ثم رجع، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أليس هذا خيراً من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان. (موطأ مالك).

ولقد قال صلى الله عليه وسلم أيضاً: من كان له شعر فليكرمه (سنن أبي داود)، وروي أن أبا قتادة الأنصاري قال لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم إن لي جُمَّةً أفأرجلها؟ _ والجمة شعر الرأس إذا بلغ المنكبين، وقوله أفأرجلها أي أسـرحها . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم نعم وأكرمها (الموطأ).

ورأى النبي صلى اللّه عليه وسلم رجلاً أشعث فقال: أما كان يجد هذا ما يُسكِّنُ به رأسه، ورأى رجلاً عليه ثياب وسخة فقال: أما كان يجد هذا ما يغسل به ثيابه (مسند الإمام أحمد بن حنبل).

والاعتناء بنظافة الشعر وتسريحه أمر يحث عليه أيضاً الأطباء، ويطالبون بتوعية عامة الناس بأهمية ذلك، كما أن خبيرات التجميل يشاركن الأطباء في هذا الرأي، ونتيجة لذلك فقد ازداد الوعي بأهمية نظافــة الشعــر عند مخـتلف فئات المجتمع.

وتبعاً لهذه الأمور..  فقد تزايد الطلب على الأجهزة والمواد التي تعالج أمور شعر الرأس من مختلف النواحي، فأنتجت لنا المصانع والمعامل كميات ضخمة من الأجهزة والمستحضرات التي لا يمكن حصرها ولا عدها، فهذه أجهزة لتجفيف الشعر أو تسريحه، وتلك مواد لتنظيفه أو ترطيبه أو تكيفه أو تغذيته.. فامتلأت الأسواق بهذه الأجهزة وتلك المستحضرات، مما جعل الناس وخاصةً النساء يقبلنَ عليها بشكل كبير دون إدراك من أن سوء استخدام هذه الأجهزة أو تلك المستحضرات، خاصـــةً غيـــر الموثـــوق بأمانهـــا قد يضر بالشعــر نفســه وبالصحة.

وموضوعنا في هذا المقال يلقي الضوء على المشكلات الصحية التي ربما نتعرض لها من سوء استخدام الأجهزة المخصصة لشعر الرأس، وهذه الأجهزة لا ضرر منها بإذن الله إذا عرفنا الأساليب الصحية التي تجنبنا هذه المشكلات وأخذنا بها.

 وتتمثل المشكلات الصحية المحتملة من الأجهزة المخصصــة لشعــر الـرأس في الآتي: 1- المجالات الكهرومغناطيسية.

2- الغازات التي تتكون أثناء التشغيل.

 

 

الجانب الأول

 

يتمثل الجانب الأول في التعرض للمجالات الكهرومغناطيسية التي تصدر، خاصة من تلك الأجهزة التي لها محركات تدور بالكهرباء مثل أجهزة التجفيف وأجهزة تسريح الشعر، والمجالات الكهرومغناطيسية، التي  غالباً ما تكون قوية، لذا فإن الاستمرار في استعمال هذه الأجهزة على نحوٍ يومي، خاصةً في حالة جعلها قريبة من الرأس قد يزيد من فرصة حدوث مشكلات صحية ويعجل في ظهور هذه المشكلات الخطيرة، فما هذه الأخطار وكيف تنشأ؟

 

أخطار المجالات الكهرومغناطيسية: 

 

 اختلفت أقوال العلماء والباحثين عن تأثيرات المجالات الكهرومغناطيسية الضعيفة على صحة الإنسان، ونذكر في ما يلي بشكل موجز ما أخرجته الأبحاث والدراسات من نتائج مختلفة حول هذا الموضوع، إن الأدلة على حدوث المشكلات الصحية نتيجة التعرض للمجالات الكهرومغناطيسية تختلف من حيث القوة والضعف باختلاف قوة أو ضعف المجـال أو الإشعاع الكهرومغناطيسي، وحسب زمن التعرض، وعدد المرات، فالتعرض للمجالات الكهرومغناطيسية القوية جداً يزيد بشكل واضح من فرصة ظهور الأضرار المختلفة، لكن تأثير التعرض للمجالات الكهرومغناطيسية الضعيفة يُثار حوله بعض الجدل، فالمتتبع لنتائج الأبحاث والدراسات يرى أن آراء العلماء حول أضرار التعرض للمجالات الكهرومغناطيسية ذات التردد المنخفض بشكل مفرط، والتي غالباً ما تصدر من الأجهزة الكهربائية المختلفة التي توجد في بيئة عملنا أو منازلنا تسير في اتجاهات ثلاثة:

1ـ رأيٌ يرى أن التعرض المستمر لمثل هذه الإشعاعات من شأنه أن يتسبب في حدوث المشكلات الصحية المختلفة والتي ربما تكون خطيرة للغاية، ويستند هذا الرأي على ما أثبتته التجارب المعملية، والملاحظات الحقلية، والدراسات الإحصائية من وجود علاقة تربط بين الإصابة بأنواع من السرطانات وخاصة سرطان الدم (اللوكيميا) عند الأطفال، والتغير في إنتاج بعض الهرمونات التي ينتجها الجســــم، والتغير في إنتاج الكيميائيات الأخرى التي ينتجها الجسم، مثل تلك المسماة بالموصلات العصبية (neuro transmitters)، ونلاحظ أن أصحـاب هذا المسار يكثرون في الدول الأوروبية بشكل عام، وعلى وجه الخصوص في السويد.

أما مستويات الفيض المغناطيسي التي يحتمل أن تكون آمنة، فهناك نصائح مختلفة من العلماء في هذا الشأن، إذ يوصي بعضهم بعدم تعرض الإنسان، خاصة الأطفال لمجالات إشعاعات مغناطيسية أكثر من 3 مللي غاوس (3mG) في أي وقت من الأوقات، في حين يوصي البعض الآخر في الولايات المتحدة بأن نتفادى التعرض للحقول المغناطيسية التي يتجاوز مستواها (2) مللي غاوس والبعض الآخر بأن تكون أقل من واحد مللي غاوس.

2 ـ  رأي متساهل للغاية، وأصحاب هذا الرأي يسيرون في الاتجـاه الذي لا يرى أن هناك أي أخطار صحية يمكن أن تحدث نتيجة التعرض للمجالات أو الإشعاعات الكهرومغناطيسية، وهذا الرأي تدعمه الشركات الصانعة، والمؤسسات التي لها علاقة بالخدمات الكهربائية، وبعض العلماء، وكان رأي أصحاب هذا الاتجاه قوياً ومقنعاً في الماضي، خاصة في السبعينيات، حينما كانت صورة المشكلات الصحية غير واضحة تماماً لقلة الدراسات.

3 ـ الرأي المعتدل، وأصحاب هذا الاتجاه يرون أن التعرض للمجالات أو الإشعاعات الكهرومغناطيسية لا يؤدي بالضرورة إلى مشكلات صحية، خاصة السرطانات إن لم تتحقق العوامل التي تؤدي إلى ذلك، ولوجود عوامل أخرى تتدخل في تأثيرات هذه الإشعاعات، مثل البنية الجسمية، والحالة الصحية، والبعد عن المصدر، والخروج من المكان الذي يوجد فيه المصدر أثناء العمل أو الوجود في المكان.

 

مشكلات المجالات الكهرومعناطيسية

 

 سرطان الدم  أو اللوكيميا:

سبق أن مر بنا أن نتائج الدراسات والأبحاث حول تأثير المجالات الكهرومغناطيسية قد تباينت تبايناً واضحاً، وهذا التباين يظهر أيضاً في ربط هذه المجالات بعلاقتها مع سرطان الدم فمن هذه الدراسات ما تُظهر علاقة قوية بين هذه المجالات والإصابة بسرطان الدم، خاصة في الأطفال، ومنها ما تُظهر علاقة ضعيفة في حين أن بعض الدراسات لم تُظهر وجود أي علاقة، ولكن التعرض المستمر للمجالات أو الإشعاعات الكهرومغناطيسية القوية، والقوية جداً ربما تكون سبباً حقيقياً في حدوث هذا المرض الخبيث، خاصة عند الأطفال، وقد وجدت بعض الدراسات أن احتمال إصابتهم بهذا المرض يتزايد بقدر كبير، وهناك دراسات أظهرت علاقة واضحة لحدوث سرطان الثدي أوالصدر،وسرطان المخ نتيجة للتعرض إلى مجالات كهرومغناطيسية عالية.

 

 كبح إنتاج هرمون الميلاتونين:

هرمون الميلاتونين (melatonin) تفرزه غدة صغيرة في المخ لايتجاوز حجمها حبة الذرة البيضاء، وتسمى بالغدة الصنوبرية، من شأنها أن تفرز هرموناً يدعى بالميلاتونين، هذا الهرمون يوجد في كل الكائنات الحية بلا استثناء، فهو موجود في الكائنات النباتية والحيوانية والكائنات الحية الدقيقة، ويقول العلماء إن هذا الهرمون من أكثر المواد فعالية في جسم الإنسان، وإنه يلعب دوراً رئيسياً في الحفاظ على صحة الجسم في مختلف مراحل العمر، فهو يساعد الجسم في مقاتلة الجراثيم، ويُحسن نوعية النوم، ويخفف من متاعب الأرق، وقد يؤدي دوراً في الإقلال من حدوث أمراض شرايين القلب، فهو يمنع أكسدة الكولسترول الضار (LDL) الذي يمكن أن يضيق الشرايين ويحمي العين من تكوين المياه البيضاء (السادّ)، وله دور مهم وفعّال في حماية خلايا الجسم من الجذور الحُرّة، كما يساعد في الوقاية من السرطان، وفي الحفاظ على حياة صحية مديدة، ولا يفرز هذا الهرمون إلا في الليل، ويتوقف في النهار، إذ من المحتــــمل أن أشعة الشمس التي يتعرض لها الجسم في النهار تحث على إفـــراز هذا الهرمون في الليل، ومن ينام بالنهار ويســــهر بالليـــــل ربما يحـــــرم نفســه من نصـــيــب وافــر من هرمــــون الميلاتونين.

لقد أخرجت لنا بعض الدراسات والأبحاث الحديثة نتائج تدلنا على أن التعرض للمجالات الكهرومغناطيسية قد تؤدي إلى كبح إنتاج هرمون الميلاتونين، وكبح إنتاج هذا الهرمون ربما يكون سبباً في حدوث الإصابة بسرطان الثدي، وسرطان البروستاتا وغيره من الأمراض، ونذكر من هذه الدراسات على سبيل المثال أحدى الدراسات التي قام بها البروفيسور رايتر عام 3991 (Reiter)، والتي تدل نتائجها على أن التعرض إلى المجالات والإشعاعات الكهرومغناطيسية يمكن أن يخفض الإنتاج الليلي لهرمون الميلاتونين مما يسمح للخلايا السرطانية بالتكاثر، فوجود هذا الهرمون يحمي -بإذن الله- أجسامنا من هذه الأمراض، إذ من المعروف أنه يؤدي دوراً عظيماً في تثبيط نمو الأورام.

 

 تغيير إنتاج عدد من الهرمونات :

تدل بعض الدراسات والأبحاث التجريبية على أن التعرض للمجالات الكهرومغناطيسية من شأنه أن يسبب تغييراً في إنتاج عدد من الهرمونات الأخـرى غير هرمون الميلاتونين، ويغير أيضاً في إنتاج الناقلات العصبية (neurotransmitters) والتي يسميها البعض الموصلات المخية - وهي مواد كيميائية لها علاقة بإرسال الإرشادات بين الأعصاب -، كما وجد أن هذا التعرض يغير أيضاً في نشاط المخ مما يؤثر على معظم الوظائف في أجسامنا.

 

 التأثير على أيونات الكالسيوم في الخلايا: من المعروف جداً أن عنصر الكالسيوم يعتبر كأحد الرسل الرئيسية التي تعمل كمكوك يزود الخلايا بالمعلومات المهمة عبر أغشيتها، والكالسيوم هو المسؤول عن تنظيم كثير من العمليات الحيوية بما في ذلك نمو وانقسام الخلايا، وكما هو معروف يدخل في تركيب العظام والأسنان، وتدل نتائج الدراسات والأبحاث أن التعرض للمجالات أو الإشعاعات الكهرومغناطيسية يغير من تدفق أيونات الكالسيوم داخل الخلايا، مما يسبب خـللاً في نموها وتكاثرها. إن التعرض للحقول الكهرومغناطيسية الضعيفة جداً ربما يكون كمحفزات للعصب، وبالرغم من ذلك فهي تغير طريق الإمساك بأيونات الكالسيوم على سطح الخلايا.

 

 التأثير على الأجهزة المناعية:

أظهرت نتائج الدراسات والأبحاث أدلة وشواهد تدل على أن المجالات الكهرومغناطيسية تؤثر على الأجهزة المناعية في جسم الإنسان، وربما تسبب الاضطرابات في هذه الأجهزة، وهناك دراسات تدل على اضطرابات الصبغيات (الكروموسومات) في الخلايا الليمفاوية (أحد أشكال كريات الدم البيضاء)، فعلى سبيل المثال قام عدد من الباحثين بدراسة شذوذ واضطراب الصبغات في خلايا الدم البيضاء الليمفاوية في العمال الموصلين للكابلات الكهربائية ذات الفولتية العالية عندما تعرَضوا أثناء فحصهم للكابلات إلى مجالات كهربائية، ومغناطيسية مترددة، ولقد تراوحت المستويات في المجالات المغناطيسية المترددة عندما كان تردد الكهرباء05 (50 Hz) بين 5 إلى 01ميكروتسلا ، ونتائج هذه الدراسة دعمت الفرضية التي تشير إلى زيادة خطورة التأثيرات على الصبغيات لدى العمال الذين يعملون في معامل الكهرباء ذات الفولتية العالية.

 

حافز لتكاثر ونمو الخلايا:

تدل دراسات عديدة على أن تعريض أنسجة الجسم للمجالات الكهرومغناطيسية يحفز تكاثر ونمو الخلايا، لذلك فإنه، ولسنين عديدة أُستخدم العلاج بالإشعاع الكهرومغناطيسي ذو التردد المنخفض لعلاج الكسور، إلا أن المشكلة تكمن في أن الإشــعاعات الكهــــرومغناطيسية  لاتحفز تكاثر ونمو الخلايا العادية فقـــــط، ولكنها في الوقت نفسه تحفز تكاثر ونمــــو الخـــلايا الســـرطانية، ولهـــــذا فإن بعض العلماء يعتـــــقدون أن التعرض للمجالات أو الإشعاعات الكهرومغناطيسية يمكن أن تكون نســـبياً في نمو الأورام بشكل أسرع.

 

 الإجـهــاض:

هناك دراسات وأبحاث تدل على وجود صلة أو علاقة بزيادة نسبة الإجهاض في النساء الحوامل إثر تعرضهن إلى مجالات أو إشعاعات كهرومغناطيسية قوية، وعلى وجه الخصوص النساء الحوامل اللاتي يعملن لساعات طويلة جداً على وحدات العرض لأجهزة الحاسب الآلي، أو اللاتي ينمن تحت البطانيات الكهربائية التي توفر لهن التدفئة بالكهرباء، كما يحتمل أن تكون الإشعاعات الكهرومغناطيسية سبباً في التشوهات الخلقية في الأجنة، أو ولادات الأجنة الميتة، وعلى أية حال فإن أمر تأثير الإشعاعات الكهرومغناطيسية على أجنة الحوامل لا يزال مثيراً للجدل.

 

الاضطرابات الجلدية:

كنا قد ذكرنا في كتاب "كيف نحمي صحتنا من أخطار الكمبيوتر" لمحة تاريخية عن الوعي المتزايد بأخطار المجالات الكهرومغناطيسية، وذكـرنا أن مستخدمي الحاسب الآلي لساعـــات طويلة ربما يواجهـــون اضطـرابــــــات جلديــة منهـا الوخـــز و(الأكلان) فـي الوجه.

وتدل دراسات أخرى على أن التهيجات الجلدية المحتملة، إضافة إلى الوخز والأكلان (الحكة) فإنها تشمل أيضاً التقشر، اللطخات التي تظـهر وتختفـي، والتبقع.

ويشير "دليل السلامة والراحة" الصادر عن بعض مصانع أجهزة الكمبيوتر إلى الإحساس بوخز خفيف مثل وخز الإبر، والشعور بالتخدر، والشعور بالحرقان، والتقرح كبعض الأعراض التي ربما يصاب بها بعض من يستخدم أجهزة الحاسب الآلي.

 

 مشكلات صحية أخرى:

هناك مشكلات صحية أخرى محتملة، مثل إبطاء معدلات القلب أو الخفقان، وقد أشارت بعض الأبحاث إلى حالات الصداع والإجهاد التي يعاني منها الذين يتعرضون إلى المجالات الكهرومغناطيسية القوية، ومرض الزهايمر (alzheimer)، وهو المرض الذي يعاني منه كثير من الناس في الدول الأوروبية وأمريكا، ويتميز بنقص كبير في عدد الخلايا العصبية في المنطقة المتعلقة بالتذكر والفهم من المخ، فيفقد الإنسان القدرة على أن يتذكر ما إذا كان قفل الباب، أو ما إذا كان أقفل الجهاز ونحوه، وكذلك الشلل الرعاشي. كما توصلت بعض الدراسات إلى أن بعض الأمراض النفسية مثل الاكتئاب وحالات الانتحار ربما تعود إلى التعرض للمجالات الكهرومغناطيسية.

ونتيجة للازدياد المطّرد والسريع جداً في استعمال الهاتف الجوال (المحمول) والتي تنبعث منها مجالات كهرومغناطيسية، فقد توسعت الدراسات والأبحاث حول مشكلة هذه الهواتف، ويذكر (الدكتور كارولوس)، أن الهواتف المحمولة تستخدم حزام الموجات الدقيقة المليمترية للتخاطب، وهذه الموجات قد تكون أخطر من غيرها لقربها الشديد من الجسم وتأثيرها على الخلايا العميقة كخلايا الدماغ إذ إنها تستخدم ترددات موجية نافذة ( 850 - 950 ميغا هيرتز) ولا اعتبار لضعف قوتها الكهربائية التي لا تكاد تصل إلى 2-4 واط، وقد دلت الدراسات على أن نظام (GMS) المستخدم في بعض الهواتف المحمولة (الجوال) أشد ضرراً من النظام القياسي (analogical system)، ومن خلال الملاحظات لمجموعة من التخطيطات الدماغية، فقد ثبت أن خلايا الدماغ العصبية تضطرب بعد 51دقيقة من الحديث بالهاتف الجوال، إذ تظهر ذبذبات دماغية شبيهة بتلك التي يسجلها الجهاز عندما يرسم تخطيط دماغ رجل تنتابه حالة عصبية نفسية شديدة.

كما أثبتت الدراسات الجارية في كل من ألمانيا والسويد وبلدان أوروبية أخرى أن التعرض المباشر والمستمر للحقول الكهرومغناطيسية يقود لعدد من الأعراض المرضية بنسب تتفاوت، ومن هــــذه الاعتلالات التي يواجهها بعض من يتعرض لهذه الحقول الكهرومغناطيسية الآتي:

 ● توتر نفسي وعصبي، وسلوك عدواني.

 ● سهر وأرق وكابوس ليلي.

 ● ضعف الذاكرة، وصعوبة في التركيز الذهني.

 ● تحسس جلدي، داء الصدفية.

 ● اعتلالات الدورة الشهرية.

 

الجانب الثاني:

يتمثل هذا الجانب في الغازات التي تتكون أثناء تشغيل محركات المجففات، فلقد دلت بعض الدراسات على أن المحركات الكهربائية الموجودة في مجففات الشعر أو أجهزة الاسشوار من شأنها أن تنتج شرارات كهربائية صغيرة يحتمل أن تعمل على تكوين مواد كيمائية شديدة التفاعل، كما تعمل على تأين الهواء المحيط بالجهاز، فيتكون غاز الأوزون السام، وغازات أخرى تسمى أكاسيد النيتروجين، حيث تجد طريقها لتدخل في جسم المستخدم عن طريق هواء التنفس، فتتفاعل مع مكونات خلايا الجسم وتضر بها.

وبالرغم من أن فرصة تكويـن هذه الغازات السامـــة التي أشــارت لهــا الدراسـة، لا يمكن إنكارها، إلا أننا نرى أن تركيز هذه الغازات حول منطقة الجهاز سيكون ضئيلاً للغاية.

ولكن ينبغي أن نتذكر أن هذه الغازات السامة ربما توجد بكميات كبيرة في هواء الصالونات أو المحلات الخاصة بتسريح الشعر (محلات الكوافير).

 

مجففات الشعر 

تعتبــــــر أجهــــــزة تجفيــف الشعــر (Hair Dryers ) من أعظم المصادر التي تعرض جسم المرأة للمجالات الكهرومغناطيسية في بيئة المنزل، وتشير الدراسات إلى أن مستويات المجالات الكهرومغناطيسية الصادرة من هذه الأجهزة عالية بشكل كبير جداً، وهي تتفاوت حسب نوعية الجهاز.

وهناك عدد من الأسباب تجعل المجالات الكهرومغناطيسية حول أجهزة تجفيف الشعر قوية ومن ذلك ما يلي:

(1) الطاقة الكهربائية: تحتاج هذه الأجهزة إلى طاقة كهربائية عالية، ووجود طاقة كهربائية عالية في الجهاز يعني وجود مجالات مغناطيسية قوية من حوله.

(2) تصميم الجهاز: تصمم أجهزة تجفيف الشعر اليدوية لتكون خفيفة الوزن، منخفضة السعر، يسهل تناولها وتداولها، ولذلك غالباً ما نجد أن التركيب أو القطاع الخارجي الذي يحيط بالمحرك والأجزاء الداخلية للجهاز يتكون أساساً من البلاستيك الخفيف، غير أن مادة البلاستيك الرخيصة لايمكنها أن تحجز فعلياً المجالات المغناطيسية الصادرة من هذه الأجهزة، في حين أن التركيب الخارجي لو كان معدنياً فإنه من الممكن أن يحجز بعضاً منها، ولكن الأمر الذي يعيق استخدام الأغطية المعدنية هو ثقل وزنها وغلاء ثمنها.

(3) ذبذبة التيار الكهربائي: عندما نستخدم لأجهز تجفيف الشعر تياراً كهربائياً بتردد 60 سيكل (60-Hz)، فإن المجالات الكهرومغناطيســية الصادرة من هذه الأجهزة ستكــون أعلى تردداً، وهذه يمكن أن تكـون مؤذية وضارة بالصحة.

 

 

 

الأطفال وأجهزة التجفيف

تحرص بعض السيدات على تجفيف وتسريح شعر أطفالهن بالمجففات الكهربائية على نحوٍ مستمر، دون إدراك أنهم أكثر تعرضاً لأخطار هذه الأجهزة، فلقد دلت نتائج دراسة واسعة أن الأطفال الذين يستعملون أجهزة تجفيف الشعر مرة واحدة في الأسبوع على الأقل قد واجهوا خطورة إصابتهم بمرض سرطان الدم (اللوكيميا ) بمعدل ضعفين عن الأطفال الآخرين، وهناك أيضاً دراسات أخرى دلت على نفس النتيجة عندما تعرض الأطفال للمجالات الكهرومغناطيسية الصادرة من مصادر أخرى، ولهذا فإن لم نحرص على إبعاد أطفالنا من مصادر الأذى، ونُعلَّمهم ونوعيهم بالأساليب السليمة الصحيحة لاستخدام الأجهزة الكهربائية، فإننا نكون بذلك قد جنينا عليهم، وكنا سبباً في احتمال إصابتهم بأخطار صحية في المستقبل لا قدّر الله.

 

الوقاية من أخطار أجهزة تسريح الشعر

● من النعم العظيمة التي أنعم الله علينا أن جعل المجالات الكهرومغناطيسية تتناقص وتقل قوتها بشدة كلما ابتعدنا عن مصدرها، وسبق أن ذكرنا أن أجهزة تجفيف وتسريح الشعر تعتبر من المصادر التي تصدر حولها مجالات كهرومغناطيسية قوية، إلا أن نتائج  الدراسات تدل أن مستويات المجال الكهرومغناطيسي على بعد 6 بوصة (15ســــم تقريباً) من مجففات الشعر تتراوح من 300 إلى 700 مللي غاوس، حســـــب نوعية ومـــوديل الجهاز، وعلى بعد واحد قدم (30سم) تقــــريباً ينخـفض المجال الكـــهرومغناطيسي ليصل إلى مدى يتـــراوح بين  واحــد مللي غاوس إلى 70 مللي غاوس حسب النوع والموديل.

● وبناءً على الظاهرة الطبيعية المتمثلة في انخفاض المجالات أو الإشعاعات الكهرومغنطيسية بشكل كبير جداً بالابتعاد عن المصدر بمسافةً لا تتجاوز عشرات  السنتيمترات، فإنه بإمكاننا أن نخفف من شر هذه المجالات الكهرومغناطيسية بإبعاد المجفف عن رأسنا مسافة لا تقل عن واحد قدم، حيث يكون بذلك المجال الكهرومغناطيسي عند مستوى الرأس منخفضاً جداً أي في حدود المستويات الآمنة أو أقل بكثير حسب نوعية أو موديل الجهاز الذي نستخدمه.

● وأخيراً نقول إنه لا حرج من استخدام أي جهاز من أجهزة تسريح ومعالجة الشعر، حتى وإن كان  يُظن أنها يمكن أن تعرضنا إلى كميات بسيطة أو تركيزات منخفضة لمواد أو أشياء ضارة بالصحة، ولكن إذا نحن جعلنا الفترات الزمنية التي نستخدم فيها مثل هذه الأجهزة متباعدة كثيراً، عمل ذلك على إبعاد عوامل المراكمة وعوامل زيادة الضرر عن بعضها البعض بشكل أكبر، وأعطى فرصة للجســـم بأن يعيد بناء وتجديد ما أتلفته هذه الأجهزة من خلايا وأنسجة، وعلى إخراج السموم من الجسم أو ترسيبها وحجزها في أماكن آمنة في الجسم.

● ينبغي علينا أن نتجنب كذلك استخدام الموديلات القديمة من مجففات الشعر ذات القلنسوة والتي صممت للجلوس تحتها، فهذه الأنواع تشع عادةً حرارة أقل، فعندما نقضي فترات زمنية طويلة تحت هذا النوع من مجففات الشعر، فإن ذلك يعني أننا نتعرض للمجالات الكهرومغناطيسية لفترات أطول، ومن جهة أخرى فإن هذا النوع من المجففات يعمل على تثبيت حركات الرأس، وهذا يعني أن جميع مناطق الرأس تتعرض بشكل مستمر للمجالات الكهرومغناطيسية.

● إذا كانت المناسبات كثيرة ومتتالية، - خاصة للسيدات -، فننصح عندئذ بتنويع وسائل تسريح الشعر، والابتعاد قدر المستطاع عن الأجهزة الكهربائية.

 ● تحذر خبيرات التجميل من اســــتخدام أجـــهزة تســــريح الشــــعر (الاسشوار) والشعر مبلول، إذ لابد من التخلص من أكبر نسبة من الماء الذي يبلـل الشعر، فمعاملة الشعر المبلول بالهواء الســـاخن يؤثر كثيراً في الشعر. 

● لا يجب أن نفرط في تجفيف الشعر بأجهزة التجفيف، فالإفراط في التجفيف قد يضر بالشعر ويورثه طبيعة تجعديه شديدة، ومن المحتمل أيضاً أن يميت حيويتة وتماسكه، وينصح دائماً بالحفاظ على جزء من رطوبة الشعر (5% تقريباً)، فبقاء قدر بسيط من الرطوبة يساعد على تماسك الشعر وييسّر أخذ الشكل أو التسريحة المرغوبة.

● يحذر خبراء وخبيرات التجميل من وجود أي آثار للشامبو على شعرك، فيجب أن نحرص كل الحرص على إزالة الشامبو عن الشــــعر بشكل تام قبل الشـــــروع في تجفيفه، فأي بقايا من الصابون أو الشـــــامبو تؤثر في الشـــعر وتجـعل من الصــــعب التعـــــامل التجفيفي والتسريحي معه  

-----------------------------------------------------------------------------

* أستاذ علم التلوث والتسمم البيئي بجامعة طيبة - المدينة المنورة

ورئيس وحدة البحوث البيئية والصحية بجامعة أم القرى - المدينة المنورة

 

 
  © فبراير 2007 مجلة " أهلا وسهلا ."