|
اجتماعيات |
![]() |
|
|
جــدة ــ آمال بيـومي *
حين نتأمل الباقة المرتاحة على الطاولة نتذكر أن هذا الترف لم يكن متاحاً قبل تقنيات النقل والتخزين بهذه الطريقة التي يحافظ فيها الزهر على نضارته قبل أن يذوي في النهاية في غضون أسابيع أو أيام معدودة، وفي وقت كانت قطرة الماء فيه أغلى من أن تراق على التربة ولو لري النبات.. كنت سأكتفي بما أجد من ريح عطرها الذي حفظته الأيدي المدربة عبر مئات السنين، وما تنقله الأشعار والأخبار عن أمزجة امتزجت بجمال الزهور فتجلى في شعرها وغنائها. الورد الجوري والفل والياسمين والريحان والأقحوان والنرجس، أصناف عديدة من الأزهار اشتهرت بها بعض مناطق المملكة، فاكتست الطائف بالورد وتميزت في صناعة عطره الذي يعد الأجود بين أمثاله، وتضوعت جازان بروائح الفل والياسمين، وتزين رجالها ونساؤها بعقوده، وفاحت أرضها بعطور لا حصر لها من أزاهير متنوعة تجود بها أرض الجنوب في جازان وصبيا وأبي عريش. في حين خلت الرقعة الأكبر من معالم الخضرة -عدا شجيرات وزهور برية- تناثرت في الجبال والصحارى، كأزهار الخـزامى يفوح شذاهــا في أغلب قصـائد البادية. اليوم وقد تناثرت المشاتل في كل مكـان لا يكاد يخلو شارع من محلات بيع الزهــــور، ويطوف الصبية في الشـــوارع بالــورد والقرنفل وعقود الفل والياسمين، وقد حققت زراعة الزهور وتجارتها رواجاً شديداً حتى غدت المملكة من البلدان المصدرة لها فبلغ ما أنتجته مزارع تبوك من الزهور في العام الماضي 18 مليون شتلة وهو ما يمثل 50 في المائة من إجمالي إنتاج الزهور في المملكة، ومن أهم ما تنتجه هذه المزارع :الورد والقرنفل والاقحوان والجربيرا والأستر والستاتس والجبسوفيلا والنرجس والنسرين والزنابق كالليليوم والتيوليب والكالا والزنبق الطرابلسي.
نظرة جديدة للزهور
● يقول حسين آل محمود صاحب محل لبيع الزهور: على الرغم من أن الإقبال على الزهور زاد بنسبة عالية في السنوات الأخـــيرة إلا أن تبـــادل الزهـور كهــــدايا لا يزال ضعيفاً عند الغالبية باستثناء الشباب وبين الأزواج، فمعظم الاستخدامات للديكور والحفلات والأعــــراس، فالأزهــــار لا تبدو هدايا لها قيمة في نظر الكثيرين، خاصة مع قصر عمرها، والنساء يقبلن على اقتناء الأزهار وتبادلها أكثر من الرجال، ويشكلن حوالي 07% من رواد المحل. ● وتقول د. سمر: لم أكن أشعر أن الورود هدايا ذات فائدة، فهي لا تدوم لمدة طويلة، لذلك لم أفكر في إهدائها لأحد، كما أنني لم أكن أتلقى الزهور إلا من صديقاتي في مراحل الدراسة، إلا أنني وأثناء إقامتي في كندا تعرضت لحالة مرض ولزمت الفراش، وكنت أشعر بالكآبة حينما زارتني جارتي الكندية وفي يديها باقة جميلة جداً من الأزهار، كانت جميلة وبســـــيطة، أحســـست بشعور بالسعادة من مرآها، ومــنذ ذلك الوقت بدأت أشعر بالناحية الإيجابية للزهور. ● بينما تفضل (اعتدال) هدايا الزهور التي اعتاد زوجها أن يقدمها لها كهدية، خاصة في الأعياد وتحب أن تقدمها بدورها إلى صديقاتها. أما عند زيارة المرضى فتكون باقة الأزهار هي الهدية المفضلة لدى الجميع، لذا تحرص متاجر الأزهار على فتح فروع لها داخل أو بجوار المستشفيات. ● وأبدت (روان) حيرتها فيما إذا قدم لها زوجها باقة ورد أو نوعاً من الحلي، وقررت أخيراً أنها إذا حصلت على قطعة جميلة من المجوهرات ســــتكون أكثر ســعادة، لكنها لا تنكر أن هدايا الزهور باتت تنافس المجوهرات.
وردة التميز
ويكثر بين الفتيات تبادل الورود، خاصة الوردة الحمراء أو البيضاء المفردة، يتبادلنها في معظم المناسبات وتقدمها التلميذات للمعلمة التي تحظى بإعجابهن، وتقوم المدرسات بدورهن بمكافأة الطالبة المتميزة بوردة وحيدة تدل على مكانة هذه الطالبة وتفردها بين الطالبات. ● وتؤكد (هناء) التي ما زالت في صفوف الدراسة حبها الشديد للورود خاصة الحمراء، ومع ذلك تقول إنها اعتادت على تلقيها، وهي تفضل أن تتلقى من والديها هدية ذات قيمة مادية أكبر. ● ولا يحبذ الشباب مطلقاً تبادل الورود، ويرون أنها خاصة بالفتيات، وتنصل (زياد) من باقة الورود التي سألناه عن سبب شـــرائها،وأوضح أنها لا تخصه وإنما تخص والدته. أما بالنسبة للرجال الناضجين فلا يمكن اقتناء الزهور سوى للخطيبة أو الزوجة أو للمـــــرضى، ويقول (عصام) لا يمكن أن أقــــدم باقة ورد لرجل، خاصة في مجال العمــــل أو العـــــلاقات العامة، من الممــــكن فقـــــط إرســــال البـــاقات للمرضى أو حفلات الزفاف.
دلالات رمزية
● وفي الوقت نفسه لا يعول الناس كثيراً على ألوان معينه كدلالة أو كرمز إلا أنه وفقاً (للمحمود) فإنه قد يرسل البعض هدية من زهور سوداء في بعض المواقف، فقد تهدي المرأة مطلقها أو زوجها في حالة زواجه الثاني زهوراً سوداء، وأحياناً تطلب إرسال نباتات الصبار معبرة عن طول صبرها على أفعاله.
تصاميم وتقاليد
تخضع تصاميم الباقات للأذواق المختلفة والموضة السائدة، وفي الماضي كان
الناس يفضلون الباقات الكبيرة والمليئة بالزهور المتنوعة، وتغير الذوق في
الحاضر إلى الباقات البسيطة التي يغلب عليها اللون الأخضر (التصميم
الياباني) وتختلف أشكال باقات الزهور وطريقة تنسيقها بين المثلث والدائري
والأفقي والكروي، وتوضع الباقات ذات الأزهار العالية في الأركان، أما على
الطاولات فيفضل وضع الباقات المسطحة لئلا تعيق الرؤية و لديكور المنزل أو
قاعات الاحتفالات، حيث يقوم المصمم بزيارة المكان المراد تزيينه ويرسم
تصوره باستخدام الكمبيوتر، ثم ينفذه بعد موافقة العميل، وتحرص العروس على
اختيار تصميم الزهور الذي يعد من الأمور المهمة في العرس بدءاً من الباقة
التي تمسكها العروس بيدها إلى الأزهار التي تزين الكوب المقدم لها، مروراً
بالكوشة والطاولات وكل ما يمكن تزيينه في صالة العرس، فتختار الأزهار
الملائمة لثوبها، كما جرت العادة، وينصحها منسق الزهور باللون والشكل
المطلوب للباقة التي تمسك بها بيدها، فهو إكسسوار مكمل للثوب ويطلق عليه
اسم (المسكة) وله أشكال، منها الباقة الدائرية أو المستطيلة أو الكروية وقد
تطلى أزهاره بلون ثوب الزفاف، ويبالغ الكثيرون في تصاميم الكوشة التي تصل
تكلفتها أحياناً إلى مئات الآلاف من الريالات، وتبلغ في المتوسط ما بين
20
إلى
60
ألفاً وتتولى تصميمها وتنفيذها محلات الأزهار، وتتنافس في ذلك بما
توفره من مصممين أو مصممات لاجتذاب العملاء بغرابة التصاميم، إذ يحوز
التصميم الأكثر طرافة وغير المتكرر إعجاب الغالبية المتطلعة إلى الجديد
|
|
|