شوارع للنساء وأخرى للرجال فقط!
قسنطينة.. مدينة الجسور المعلقة

تشتهر بجمالها الطبيعي، وصناعة النحاس، والأطباق
التقليدية

يحدث في مدينة قسنطينة (400 كلم شرق العاصمة) ما لا يحدث في مدن أخرى جزائرية أو عربية، إذ غالبًا ما يتفاجأ الزائر إليها بظواهر استثنائية مثيرة للجدل، تحمل دلالات سوسيولوجية لا يعرف فحواها سوى سكان المدينة ممن أدركواأسرارها وتحولاتها عبر العقو
تضم أعلى جسر حجري في العالم
تقع شرق الجزائر وتشكّل مركزًا تجاريًا مهمًا
تتميز هذه المدينة بجمالها الطبيعي بوجود أحياء وشوارع بأكملها محرمة على النساء، حيث تكاد تقتصر على الرجال فقط بمدينة قسنطينة سبعة جسور بنتها ثلاث حضارات هي: الرومانية، والعثمانية، والفرنس

فمدينة قسنطينة شرق الجزائر، والمعروفة بمدينة الصخر العتيق، تفتح لزائريها شهية الفضول لطرح الكثير من الأسئلة حول أسرارها الغامضة.
تتميز هذه المدينة الساحرة بجمالها الطبيعي بوجود أحياء وشوارع بأكملها محرمة على النساء، حيث تكاد تقتصر على الرجال فقط، ويدعى هذا الحي بـحي رحبة الجمال، ويقع في وسط المدينة، وفي قلبها النابض بنشاطه التجاري الذي كان عليه في القرن التاسع عشر.ويشكّل هذا الحي مركزًا تجاريًا مهمًا، تباع فيه بضائع مختلفة من هواتف محمولة إلى الألبسة الفاخرة، فضلاً عن الأجهزة الإلكترونية بمختلف أصنافها، مع الانتشار اللافت للمطاعم التي تقدم أطباقًا متنوعة بين الأكلات المحلية التقليدية، والعصرية المستمدة كثيرًا من الطبخ الفرنسي.
وفي مقابل حي رحبة الجمال، هناك شارع طويل عريض هو شارع فرنسا، سابقًا، 19 جوان، حاليًا، يمكن عده على النقيض تمامًا من سابقه من حيث جنس زائريه. وهذا الحي كان مجمعًا سكنيًا لليهود قبل هجرتهم الجماعية في الاستقلال عام 1962، وبالفعل فإنه يقتصر على الفتيات والنساء فحسب، حتى إن سكان المدينة يطلقون عليه، وعلى حي الرصيف المجاور، اسم شارع النساء، وذلك كونهن يترددن بكثرة لغرض التسوق في محلاته التجارية التي تعرض منتجات نسائية محضة، وهو ما يفسر غياب الذكور. وبمدينة قسنطينة سبعة جسور بنتها ثلاث حضارات هي: الرومانية، والعثمانية، والفرنسية، ولكل جسر منها حكاية وأسرار عجيبة يصعب تصديقها في الوقت الراهن رغم أنها واقعية.
وقبل الدخول في تفاصيل الموضوع ينبغي الإشارة إلى قسنطينة، والمعروفة بمدينة الجسور المعلقة. وقد استفادت، مؤخرًا، من مشروع تاريخي يتمثل في إنجاز جسر عملاق يطلق عليه جسر الاستقلال، ويبلغ طوله 1150 مترًا، وعرضه 20 مترًا، ويمتد من المنصورة إلى ساحة الأمم المتحدة (الفج)، وهي أماكن شهيرة في هذه المدينة. وتقدر تكلفة الإنجاز بما يربو عن 2 مليار دولار، وستتكفل شركة لبنانية بإنجازه قبل حلول عام 2009.
وقسنطينة عبر جسورها السبعة القائمة تملك روائع هندسية نادرة المثل في العالم أجمع، حيث إن جسرًا جبارًا كسيدي راشد المشيد منذ 1912، والذي يصل طوله 447 مترًا، وعرضه 12 مترًا، يعد أعلى جسر حجري في العالم بارتفاع 105 أمتار، وهو حاليًا أكبر جسور قسنطينة، ويوجد أسفله جسر صغير يطلق عليه اسم جسر الشيطان، وهو يحاذي مكانًا شهيرًا يطلق عليه صخرة الشهداء.
وثاني أكبر جسور قسنطينة هو جسر القنطرة الذي شيده الإمبراطور الروماني قسطنطين الأكبر قبل وفاته بسنتين، ثم أعاد بناءه صالح باي، الحاكم العثماني في 1792، بحجارة البليار الإسبانية، قبل أن يتمم بحجارة رومانية محلية. والغريب في الأمر أن نابليون الثالث قبل زيارته إلى المدينة في 1864 سبقه قصف الجسر بالمدفعية، لتهديمه وإعادة بنائه احتفاء بتلك الزيارة. ويبلغ طول جسر القنطرة 127مترًا، وعلوه 125 مترًا.
الجسر الآخر الشهير بالمدينة العريقة هو جسر سيدي مسيد المعلق، والمشيد عام 1912 بالفولاذ والحديد، وهذا الجسر الأعلى من نوعه (175م)، وطوله (168م)، وعرف بأن الطيارين كانوا يخاطرون بالتحليق أسفله، وحواليه في الفترة الممتدة بين الحربين العالميتين. ومن الجسور، أيضًا، التي تعرفها المدينة جسر الشلالات، وجسر ملاح سليمان الذي يعبره الراجلون فقط.
وآخر هذه الجسور جسر مجاز الغنم، وهذا الجسر الحديدي أنشئ بعد فيضان وادي الرمال عام 1957، وهو، في الأصل، هدية من باريس إلى قسنطينة، إبان الاستعمار الذي شهدته الجزائر. وتبقى هذه الجسور صامدة مع مر السنين رغم أنها لا تلقى العناية الكافية.
وتعد هذه الظاهرة التي تتميز بها قسنطينة دون غيرها، لطابعها الجبلي، عامل جذب للسواح من مختلف البلدان الذين يكتشفون تزاوج السحر الطبيعي والإبداع البشري، إضافة إلى ما تشتهر به قسنطينة من صناعة النحاس والغنائي الأصيلة، والأطباق التقليدية، التي تفتح الشهية لكل متعطش لاكتشاف الجمال الجزائري.


ولزيارة قسنطينة من الجزائر يمكن حجز تذكرة سفر على متن الخطوط الجوية الجزائرية في رحلة محلية من العاصمة لا تكلف أكثر من 60 دولارًا، أو التنقل عبر السيارات الموجودة في وكالات مخصصة بالمطار الدولي، أو في مختلف أنحاء العاصمة، أو المدن الجزائري