متنزه الملكة إليزابيث الأولمبي

عالم من الإدهاش والمتعة النابض بالحياة لشرقي لندن

متنزه الملكة إليزابيث الأولمبي الذي أصبح الوجهة الأحدث للزوّار، وبالأخص للعائلات، في العاصمة البريطانية. يستقبل زوّاره دون رسوم دخول، مناسب للأعمار والنشاطات كافة. فيتسنى التنزّه إلى جانب الممرات المائية، أو مشاهدة مواقع دورة الألعاب الأولمبية في لندن لعام 2012.

فيرونيكا ماريا غاربوت

اتتشتمل النشاطات المفضلة لدى عائلتي على تعريف الأولاد إلى رياضات جديدة مثل تنس الريشة، وكرة السلة في مضمار كوبر بوكس أرينا. والانطلاق فيما بعد بجولة في برج أرسيلور ميتال أوربيت لمشاهدة الأفق واكتساب فكرة حول كيفية تغيّر الملعب وتبدّله. ثم ركوب الدراجات الهوائية في أرجاء الملعب الجبلي المخصّص للدراجات واختبار ملعب بي إم إكس كذلك.
تشمل الاحتمالات الأخرى السباحة في مركز أكواتيكس سنتر وتجربة أحد الصفوف مثل صف الزومبا للأولاد في تيمبر لودج. كما يمكن التلذّذ بتناول المثلجات ووجبات الطعام، أو الاستمتاع بالنزهات في ظلال الأشجار المورقة في أيام الصيف الجميلة. يمكن للمدارس أن تقوم بتنزيل الموارد التعليمية مجانًا، وذلك لتيسير الصفوف والرحلات الميدانية. توفّر الحدائق، والمواقع، والممرات المائية، بيئة تعليمية ملهمة تغطي مواضيع في مواد الجغرافيا، والعلوم، والرياضيات، وتعليم القراءة والكتابة، وتقنية التصميم، والتربية البدنية.

للوصول إلى هذه الوجهة، يمكن ركوب قارب في القناة المائية أو قطار السكة الحديدية حتى محطة ستراتفورد شرقي لندن. أو يمكن ركوب الحافلة كذلك، ثم عبور مجمع التسوّق ويستفيلد واتّباع اللافتات التي ترشد إلى موقع المتنزه. على الطريق باتجاه هذا الأخير، يوجد مقهى كرة القدم Football Café حيث يوجد على الأرجح عشّاق كرة القدم ليستمتعوا بكوب من الشاي أو القهوة.
يشكّل مركز المعلومات محطتنا الأولى عند الدخول إلى المتنزه، وذلك للتزوّد بخريطة مجانية. إن كنتم برفقة الأولاد، تتوافر أيضًا لائحة نشاطات وأعمال فنية طويلة يمكنكم الاختيار منها، وتدور المواضيع مثلاً حول «استكشاف التأملات»، و«محطات التشويق»، و«مغامرات المستكشفين» و«أفضل الأماكن». اكتشفتُ أن أفضل الأماكن هنا لمشاهدة القطارات هو من أعلى جسر واتردين رود بريدج، بينما المكان الأفضل لتطيير طائرة ورقية فهو على التلال على مقربة من الحلقات الأولمبية. ننتقل تاليًا إلى جولة داخل منحوتة بريطانيا الأكبر، البالغة 376 قدمًا والمسماة أرسيلور ميتال أوربيت. هذه الأيقونة الحمراء الساطعة في المتنزه صمّمها الفنانان الخياليان السير أنيش كابور وسيسيل بالموند. بعد ابتياعي تذكرة الدخول، أتوجّه إلى المستوى الأعلى منها لأتأمّل جيدًا وبوضوح المتنزه، والحدائق، والممرات المائية، والمواقع الرياضية، ولأشاهد أفق لندن على بُعد 20 ميلاً إلى الأمام.

من موقع المراقبة غير الاعتيادي هذا، يتسنى لنا استكشاف الأفق أيضًا بفضل مرايا كابور الاستثنائية. فقربتُ صورة المنظر الشامل أمامي وتعرّفتُ إلى تاريخ برج أرسيلور ميتال أوربيت باستخدام منصة I-view المبتكرة. بالعودة إلى الطابق الأرضي، وتحديدًا إلى القسم المسمى بوديوم، تلذذتُ على الغداء بوجبة من الوجبات المفضّلة في شرق لندن، وهي طبق الأسماك الصغيرة، في مطعم إيست توينتي كيتشن. هذا ويمكن إيجاد مصلى في هذا القسم بالذات.
يوجد مركز لندن أكواتيكس سنتر المذهل، على مقربة من هذا المكان، الذي صمّمته الفنانة العراقية البريطانية زها حديد. ووفّر خلال الألعاب الأولمبية موقعًا أخّاذًا لتسجيل أرقام قياسية عالمية. يتسنى حاليًا للأفراد كافة الاستمتاع بوقتهم في هذا المركز تحت السقف المميّز الشبيه بالموجة. ويقدّم هذا المركز، أيضًا، مجموعة متنوعة من النشاطات بدءًا من نشاطات السباحة العائلية والمسلية، مرورًا بالغطس ودروس السباحة، وصولاً إلى دروس السباحة الجماعية.

الجنوب، تمتدّ المروج المليئة بالأزهار لتشكّل حديقة ماتعة ذات مساحات خارجية تضم أقسام لعب جديدة، وجدرانًا للتسلّق، ودوامة خيول، ومسارح. وعمل مصمّم الحدائق بييت أولدوف مع معماريي James Corner Field Ops الذين عملوا على متنزه هاي لاين في نيويورك سابقًا. ومُحاطة بالنباتات، تظهر هذه المساحات وكأنها «غرف خارجية»، وتشمل أقسامًا للألعاب المائية، ونوافير، وأراجيح، وأدوات موسيقية عملاقة يمكن للأولاد العزف عليها. يمكن أيضًا التنزّه على هذه الأرض على مسار محاط بالأشجار والمصابيح كروية الشكل، ليجسّد مكانًا للاستكشاف والاستمتاع والتسلية.

إن كنتم تنشدون الهدوء والسكينة، فتوجّهوا إلى المتنزه شمالاً. يجسّد مساحة خضراء شاسعة مفتوحة بمنزلة ملاذ طبيعي للنباتات والحيوانات. يقع بجوار الأراضي الرطبة، ومن ثم قد تسنح لكم الفرصة لرؤية ثعلب الماء أو طائر الرفراف. ويبعد مسافة قصيرة عن الحيَين المجاورَين، ليتون وهاكني ويك، حيث تتوافر خدمة نقل على متن القطار أو في القناة المائية للوصول إلى وسط لندن.
إلى جانب المتنزه، تجدون ملعب المغامرات تامبلينغ باي مشيّدًا على الأراضي الطبيعية للموقع، ويحتوي بركًا صخرية، وجسورًا غير ثابتة، وملاعب رملية، وزلاقات، وأراجيح، وبيوتًا على الأشجار، ومساحات فسيحة للجري واللعب. ومن ثم، لن تنفذ أفكار الأولاد على الأرجح في هذه البيئة الطبيعية التي تحثّهم على الاختبار والتجربة.
يقع ملعب تامبلينغ باي بجوار المركز المجتمعي ومقهى تيمبر لودج. يتسنى للصغار والكبار هنا، على حدٍّ سواء، الاستمتاع بالأطباق الطازجة مثل طاجن لحم الضأن مع المشمش والكسكس وكعكات سمك الحدوق المدخّن. تتحوّل الشرفة، خلال الأيام الدافئة والمشمسة، إلى مكان مثالي للاسترخاء في الخارج تحت أشعة الشمس أو في الظل. هذا وتتوافر نشاطات ومعارض مسلية وترفيهية. صُمّم تيمبر لودج ليندمج مع المواقع الطبيعية وينتج طاقته الخاصة بفضل ألواح الطاقة الشمسية.
يوجد متنزه لي فالي فيلو باتجاه الشمال، وهو يُعد المكان الأول في العالم الذي يقدّم الفرصة للمشاركة في سباقات الدراجات الهوائية على الحلبات، والسباقات على الطرقات، وسباقات بي إم إكس، أو ركوب الدراجات على الجبال، كلها في مكان واحد فقط. ومتمركز في حلبة فيلودروم التي تتسع لما مقداره 6 آلاف شخص. يضم المتنزه، أيضًا، حلبة بي إم إكس أولمبية مضاءة، ومسارات جبلية لركوب الدراجات الهوائية ممتدّة على خمسة أميال. وضع هذا الموقع مؤخرًا برامج للمبتدئين في رياضة ركوب الدراجات بالاشتراك مع المدارس، والنوادي، ومجموعات من المجتمع.
في الجوار، يوجد مركز لي فالي للهوكي والتنس. وتشمل مرافق هذا المركز النخبوية ملعبَي هوكي، وستة ملاعب تنس خارجية وملعبَين داخليَين، وأصبح اليوم متاحًا أمام العامة طوال النهار والليل على مدار السنة بعد أن استضاف مسابقات رياضة تنس الكراسي المتحركة خلال الألعاب الأولمبية. يمكن، وبكل سهولة، الحصول على جلسات تدريبية، كما افتتح نادٍ حديث مؤخرًا في هذا المكان.
أما أكثر المواقع تميزًا وتفردًا في المتنزه فهو ملعب ستاديوم المذهل، المُصمّم لاستضافة فعاليات عالمية المستوى. سيستضيف هذا العام كأس العالم للرجبي، وابتداءً من عام 2016، سيصبح موطنًا لنادي ويست هام يونايتد لكرة القدم والمركز الوطني لمباريات ألعاب القوى في المملكة المتحدة. من المخطط أن يفتح الملعب أبوابه على مدار السنة أمام الزوّار، والفعاليات الفنية والثقافية، والمؤتمرات، والنشاطات الرياضية الأخرى. وأقرب مسجد للمتنزه هو مسجد إلياس في آبي ميل في شارع كانينغ رود، وهو واحد من المراكز الإسلامية الأكبر في لندن، ويسعه استضافة 6 آلاف مصلٍّ. أما محطة القطارات فوق الأرض الأقرب فهي محطة ويست هام.