الأشهر والأكثر جذبًا

علائق شائقة بين عبق الماضي ومتطلبات الحاضر.

عالمية. عطلة نهاية الأسبوع. تعلم عن بعد. توليفة. توضح هذه التشكيلة المتنوعة والواسعة من التعابير المستخدمة الآن لوصف شهادة الماجستير في إدارة الأعمال على الشبكة الإلكترونية، كيف انتشر العرض الرقمي لهذه المقررات في السنوات القليلة الماضية. هذا يشير بدوره إلى تغير في المواقف تجاه التعلم عبر الشبكة الإلكترونية.
فيما يخص بعض الطلاب، لم يجلب التعليم الإلكتروني في ركابه سوى الفوائد منها: مزيد من خيارات المقررات، مزيد من المرونة في أسلوب التعلم، وتغييرات مرغوبة صدعت ركائز السوق التقليدية لشهادات الماجستير في إدارة الأعمال.
إضافة إلى كليات الأعمال التي تعرض مقرراتها على الشبكة الإلكترونية، تعرض المؤسسات التي توفر مقررات مفتوحة وشاملة على الشبكة الإلكترونية فرصة الحصول على ماجستير كامل في إدارة الأعمال، ومقررات تمهيدية في الأعمال، وعناصر من مقررات كاملة، ما يمكن المهنيين من تنمية معارفهم ومهاراتهم.
كجزء من هذه الحركة، تفتتح كلية هارفارد للأعمال الآن برنامجًا على الشبكة الإلكترونية لتعليم أساسيات الأعمال للطلاب في شتى أرجاء العالم.
كل شيء عادي ومعروف إلى الآن: هكذا فعلت الإنترنت بالضبط في كل مجال من مجالات النشاط البشري. أما السؤال المهم لكليات الأعمال فهو: هل تؤدي هذه الموجة الكاسحة لعرض مقررات ماجستير إدارة الأعمال على الشبكة الإلكترونية إلى تدني قيمة المفهوم ذاته إلى حد أن تحتكر السوق قلة قليلة من أفضل المؤسسات دون غيرها، أي إلى مرحلة تهيمن فيها على القطاع المؤسسات التعليمية ذات الأسماء التجارية المرموقة.
من طرق تكيف الكليات الأقل شهرة ومكانة شراء محتوى جاهز من تلك التي تتربع على قمة الترتيب، بهذا تمنح نخبة الكليات امتياز تقديم مقرراتها إلى مؤسسات أخرى، ما يتيح لها حمل اسمها.
سوف تتمثل الفائدة في توفير الوقت والتكلفة، وتلك ميزة مطلوبة تساعد الكليات على ابتكار مقرراتها الخاصة بها، مع إغراء الطلاب الذين سيرفضون عرضًا من كليات أقل شهرة ومكانة بالانتساب إليها.
«الاسم التجاري مهم، لكنه يعتمد على عوامل عديدة»، كما يقول نيغيل باي، مساعد عميد كلية وارويك للأعمال لشؤون برامج ماجستير إدارة الأعمال التنفيذي والتعليم عن بعد في بريطانيا. ويضيف: «من الأفضل امتلاك اسم تجاري، لكن تجربة الطالب جزء منه، وهذا يقاس وفقًا لمعايير متنوعة. ثم إن الأمر لا يتعلق بمجرد عرض المواد. وإلا سوف يبتاع الطلاب كتابًا مرفقًا بقرص مضغوط». ويؤكد أن «التجربة برمتها» هي التي تبيع شهادة الماجستير في إدارة الأعمال عبر التعلم عن بعد. «طريقة إدارة الطلاب، والإجابة عن تساؤلاتهم، وإضافة صلة للمواد المعروضة على الشبكة. كما يجب أن تضم موظفين يعرفون أن المادة تقدم الإجابة».
في حالة تسليع المحتوى، كما يقول الأستاذ سيمون إيفنيت، المدير الأكاديمي لبرنامج ماجستير إدارة الأعمال في جامعة سان غالين في سويسرا، سوف ينتقل طلاب الماجستير الأذكياء إلى كليات تضيف قيمة في مجالات أخرى. «حين يتعلق الأمر بتدريس ماجستير إدارة الأعمال، فإن نسبة %95 من المعركة هي جعل الطلاب يتغلبون على الصعاب التي يواجهونها عند تعلم (المادة). لا تستطيع المؤسسات كلها أداء هذا الجانب من العمل، فهو يتطلب غالبًا عددًا كبيرًا من الموظفين»، كما يؤكد الأستاذ إيفنيت.
يرى بعضهم إمكانية تقاسم مواد تعليمية لا توجد حقوق ملكية فكرية لها بين المقررات، بشكل يشابه تشارك الجامعات في الكتب التدريسية. على سبيل المثال، يمكن لطلاب الماجستير في إدارة الأعمال في إمبريال كوليج تعلم مقرر في المهارات الكمية من نشر كلية هارفارد للأعمال. لكن الكلية التي تتخذ من بريطانيا مقرًا لها تشدد على أن هذا مجرد «مقرر داعم»، وأن الارتباط مع سمعة الكلية في مجال البحث العلمي والأكاديميين يلعب دورًا مركزيًا في جذب الطلاب.
بينما يسهل في الحقيقة رؤية الدافع الذي يجعل كلية مغمورة نسبيًا تسعى إلى شراء مقرر لكلية مشهورة، فإن من الأصعب معرفة الفائدة التي تجنيها نخبة الأسماء التجارية المرموقة.
«حين يباع محتوى ماجستير إدارة الأعمال في كلية وارويك، فإن الكليات الأخرى سوف تعرضه بسعر أرخص كما هو مفترض. ومن ثم، فإن ذلك يضعف سوقها، ويمكن لهذه الممارسة أن تقوض اسمها التجاري».
على أي حال، يمكن لمجرد التنوع الواسع للمقررات المعروضة على الشبكة الإلكترونية– والمنافسة التي يولدها- أن يترك تأثيرًا إيجابيًا، وفقًا للأستاذ دوغ شاكلفورد، عميد كلية كينان-فلاغلر للأعمال في جامعة نورث كارولينا. يقول: «لم أكن موجودًا عندما بدأ استخدام المطبعة، لكن أستطيع أن أخمن أن الناس بدؤوا يعتقدون أن من الأفضل أن يكتب المدرس أفكاره ضمن دفتي كتاب، ومن ثم يستطيعون البقاء في المنزل وقراءته بدلاً من الذهاب إلى الجامعة في أكسفورد أو باريس». ويضيف: «من الواضح أن الأمر لم يحدث على هذه الصورة. إذ لم يوجد سوى عدد محدود من كتب تعليم المحاسبة في العالم، لكن كل مدرس اتبع طريقة تدريس مختلفة اختلافًا كبيرًا. لم يختر الطلاب كتابًا ويقولوا: دعونا ننحنِ احترامًا له، فهو يشرح التفاصيل كلها. ولا أرى أن يومًا سيأتي يكون فيه لي أو لك، بوصفنا من الخبراء الأجلاء، القول الفصل».