الوقاية
الصحية للحاج

يقع موسم الحج غالبًا في أجواء حارة نسبيًا، لأن المشاعر المقدسة في منطقة حارة طوال أيام العام. ويتوجب على الحاج أن يبذل جهده للبقاء في الظل والأماكن الباردة وجيدة التهوية, والحرص على الحفاظ على مستوى السوائل في جسمه من أجل الحفاظ على صحته وحيوية أعضائه وسلامتها ونشاطها الحيوي. وتزداد الصعوبة فقط في يومين من أيام الحج وهما: يوم عرفة ويوم عيد الأضحى بسبب التنقلات والمشي تحت أشعة الشمس أحيانًا لأداء بعض المناسك.
أبرز المشكلات الصحية:
الجفاف ونقص السوائل ومن ثم احتمال حدوث «ضربة الشمس». ولتجنب ذلك لابد من البقاء دائمًا في الظل وفي أماكن جيدة التهوية والتكييف، وحمل الحاج قارورة ماء طوال الوقت، والشرب بجرعات قليلة متقاربة (كل خمس دقائق وما يعادل 5 مل لضمان استهلاكها بالجسم في أثناء شربها) والحرص على ألا يكون لون البول أصفر طوال الموسم (إذا تحول البول إلى اللون الأصفر فهذا دليل على تراكم الأملاح بالكلى وإرهاق الكلى بالجفاف).
• نزلات البرد والزكام، والتهابات الجهاز التنفسي العلوي (ثم السفلي إن استمرت). وسبب ذلك هو التنقل فجأة من أجواء حارة جدًا خارج المخيمات إلى أجواء التكييف الباردة جدًا داخل المخيم. وعلاجها التدرج في الانتقال بينهما عبر اللثام أو التنفس بطريقة تأقلمية, وسبب آخر لالتهابات الجهاز التنفسي شرب سوائل باردة جدًا أو مثلجة مباشرة بعد التعرض للحر، أو الانتقال من أجواء حارة إلى باردة مباشرة, لذا ينصح بشرب الماء العادي وليس المثلج.
• شرب الماء أو العصير المثلج مباشرة بعد إرهاق أو جهد بدني (تكون الدورة الدموية في أوج حركتها) قد يكون له تأثير في الأوعية الدموية القريبة من البلعوم والمعدة في أثناء الشرب ما قد يسبب تقلص الأوعية الدموية، أو تبريد الدم المار فيها لدرجة قد تسبب التخثر، ما قد يؤدي إلى نوع خفيف من الجلطات بسبب تأثر الدم بالبرودة العالية المارة بجواره وتقلص الأوعية الدموية. لذا يجب شرب الماء بما يقارب من درجة حرارة الجسم 37 ونزولاً إلى 20 فقط، وتجنب شرب أي سوائل تحت درجة 11 درجة مئوية.
• الإمساك وعسر الهضم والنزلات المعوية, ولتجنب ذلك ينبغي الابتعاد عن الأطعمة المالحة والدهنية العالية، لأن لها دورًا في جفاف الجسم، والإمساك، وعسر الهضم في أثناء أيام الحج. وينصح بتناول وجبات خفيفة متقاربة (وليست وجبات ثقيلة متباعدة) لكي يستهلكها الجسم في وقتها ولا يراكمها في القولون, ولذلك فوائد كثيرة منها عدم الاضطرار إلى البحث عن دورة مياه، واستمرار تدفق الطاقة الحيوية بوتيرة مناسبة. وعلى الحاج أن يلتزم بضرورة تناول الغذاء المتوازن الشامل لكل العناصر لتكون متنوعة القيمة الغذائية, ولتجنب النزلات المعوية، وعدم أكل غير المحفوظ جيدًا والملوث، أو الذي مضى على طهيه أكثر من 8 ساعات لاحتمال تلوثه بالسالمونيلا.
• مرضى الأمراض المزمنة (ضغط، سكر... إلخ)، من يستخدم أدوية القلب والضغط والسكر فعليه تنظيم جرعاتها مسبقًا باستخدام الحاويات الصغيرة المخصصة للأدوية ذات المكعبات الصغيرة التي تنظم توزيع الجرعات في كل مكعب جرعة اليوم، والوقت الخاص بكل علاج, وكتابة ذلك عليها, (ويمكن حفظ الأدوية في عيادة المخيم) أو على الأقل حفظ الأدوية التي تحتاج إلى تبريد كالأنسولين والتي يفضل ترتيب مكان وضعها إما في ثلاجة المخيم، أو شراء حافظة خاصة للتنقلات الضرورية البعيدة عن المخيم، والتي قد لا تتوافر فيها ثلاجة (يوم وليلة عرفة وليلة مزدلفة). وعلى الحاج إبلاغ طبيب المخيم دائمًا بما لديه من أمراض مزمنة (قلب وضغط وسكر... إلخ) وتعريفه بالأدوية التي يتناولها لكي يتمكن الطبيب من إنقاذ الحاج والتعامل مع حالته فيما- لا قدر الله- إذا ما حدث إغماء، أو هبوط في السكر، أو اختلال في الضغط، أو نقص في التروية الدموية... وغيرها من الحالات المماثلة. وعلى الحاج أن يبلغ من حوله من الأشخاص بحالته حتى يتمكنوا من إسعافة لو أصيب بخطب ما، وعلى من يجاور مريضًا في الحج الإسراع بطلب الإسعاف بمجرد ملاحظته لوجود ضيق في التنفس، أو تعرق شديد ووجود ما يشبه النحنحة المتكررة، أو الكحة و«الشرقة»، أو شحوب الوجه، وشخوص البصر، أو إغماء.
• من أعراض لبس الإحرام أحيانًا احتمال حدوث الاحتكاك بين الساقين بسبب المشي في الأجواء الحارة، وإذا تم إهمال هذا الاحتكاك فقد يتسلخ الجلد ثم يلتهب ما بين الفخذين فيسبب تقرحات وصعوبة في المشي ليوم أو يومين. لذا، فإنه يجب على الحاج استخدام دهان موضعي وقائي بعد لبس الإحرام وليكن الفازلين العادي فقط، وليست الكريمات المعطرة ولا بودرة التلك، لأنها تسبب التسلخ, مع تكرار استخدام الفازلين بعد كل وضوء قبل حدوث التسلخ. وعند حصول التسلخ على الحاج أن يبادر باستخدام دهانات مضادة للفطريات مثل الكينا كومب (ودهان الهيدروكورتيزون للضرورة وقت التسلخ فقط).
• من الأدوية الضرورية التي يجب أن يأخذها الحاج معه دهان الفازلين, ومرهم الكيناكومب للتسلخات, ومسكن للحرارة والألم (فيفادول)، ومضاد حيوي للضرورة بعد استشارة طبيب المخيم, وفيتامين ج الفوار, ومجموعة فيتامينات (فقط إذا شعرت بضعف وسوء تغذية), وبودرة الفوار الخاصة بمشكلات الهضم (الإينو)، ولاصق طبي للجروح, ومعقم لليد للضرورة وقت ملامسة أشياء مجهولة, وكمام للأنف والفم للتنفس عبرها في الزحام, وكبسولات ملطفة للحلق, والحرص على استخدام حذاء طبي مرن وملائم للمشي لمسافات طويلة.