 |
تتحول بريدة وعنيزة في كل عام إلى سوق مفتوح تعرض فيه أفخم أنواع التمور.النظرة إلى مهرجان التمور الذي يقام سنويًا بمنطقة القصيم في مدينتي بريدة وعنيزة، ستكون نظرة قاصرة إذا ما تم رصد المهرجان من منظور تجاري واستثماري بحت. فهذا المهرجان الذي بدأت نشاطاته في أواخر يوليو الماضي أصبح حاضرًا في ثقافة المنطقة بشكل راسخ، وثبّت حضوره كونه واحدًا من أهم المهرجانات السنوية التي تشهدها المملكة، بوصفها موطنًا من أهم مواطن التمور، ومن أهم حواضنها على مستوى المنطقة، بما تضمه القصيم من ملايين أشجار النخيل المثمرة التي وضعت السعودية بين طليعة الدول إنتاجًا وجودة وتنوعًا للتمور، إذ تحوَّل معها هذا المهرجان من تظاهرة استثمارية وحدث اقتصادي يهدف إلى التسويق والبيع وتحقيق الأرباح، إلى حدث سياحي فريد يقصده المهتمون من أنحاء المملكة والمنطقة.
جامعة كمبردج، ثم البنك الألماني. هذه هي خطة المستقبل التي وضعها أب يعمل في مدينة لندن لابنه، حسبما أبلغ سابين هوك. لم يتجاوز عمر الصبي ستة أشهر: ووظيفة هوك هي وضع الأطفال على المسار الصحيح عبر عملها مستشارة تقدم النصح حول الحضانة الملائمة.
لا يعد طموح هذا الأب وآماله فيما يتعلق بابنه أمرًا غير عادي. وكثير من زبائنها من الناجحين في الحياة المهنية الذين يريدون لأبنائهم أن يحذوا حذوهم، كما تقول هوك التي تعمل في شركة الاستشارات Holland Park & Education Consultants. إذ تمثل الحضانة الجيدة الحلقة الأولى في سلسلة تعليمية تنتهي في جامعة مرموقة. بعض الحضانات «تعرف قيمة المصافحة والاتصال البصري»، وربما يساعد ذلك الطفل، كما تؤكد، الانتساب إلى مدرسة مطلوبة ومشهورة للأطفال في المرحلة ما قبل الابتدائية (واحدة من التي تفرض رسومًا مالية ومخصصة للأطفال دون السابعة أو الثامنة). بينما اعتادت أنكي غوش التعامل مع آباء يعتقدون جازمين أن أفضل الحضانات ليست سوى «درجة سلم» توصل إلى هارفارد وأوكسبردج.
تقدم الاثنتان المشورة للآباء اللندنيين الذين يريدون أن يحصل أطفالهم على أفضل تعليم، ولاسيما في أحياء نوتينغ هيل، وتشيلسي، وهامستيد، التي تضم أغلى العقارات والبيوت وأفخمها في العاصمة. تبدأ أسعار الاستشارة حول الحضانة من نحو 290 جنيهًا في الساعة (إضافة إلى ضريبة القيمة المضافة، وضريبة المبيعات البريطانية). هذا ويمكن تكليف السيدة هوك، التي عملت في التدريس سابقًا، وأصبحت الآن مستشارة تعمل بدوام كامل لتقديم النصح حول حضانة الأطفال وتعليمهم في السنوات المبكرة، بإجراء مقابلات مع مربيات الأطفال عبر برنامج «سكايب» أو اقتراح وجهات للعطلات توفر فرص التعليم. وقد داومت إحدى العائلات على استشارتها مدة تزيد على السنة.
تطور العمل المأجور من خدمة إضافية عرضتها كل من السيدة غوش، التي عملت في تجارة الأوراق المالية سابقًا، والسيدة هوك: فقد وجدت الاثنتان أنهما تقدمان النصح مجانًا للأصدقاء حول الحضانات والمدارس. تمثَّل جزء كبير من العمل في مشورة المقيمين من الأجانب الأثرياء الذين يجهلون النظام التعليمي البريطاني وكيفية التعامل معه. كان الزبائن الروس يسألون الآنسة هوك بين الحين والآخر هل يساعد أطفالهم على دخول حضانة معينة دفع مبلغ إضافي لها؟ وكانت تصر على أن ذلك لا يجدي نفعًا.
لمثل هؤلاء الآباء، لا تتعلق الحضانة برعاية الأطفال عندما يذهبون إلى العمل. إذ إن مبادرات الحكومة البريطانية الجديدة لتخفيض تكاليف رعاية الأطفال لا تهم كثيرًا. بعض الزبائن لديهم مربية في المنزل ترعى الأطفال عند ذهاب الوالدين إلى العمل، بينما توجد لدى غيرهم مربية مع أن الأم ليست موظفة. الحضانة لآباء كهؤلاء ضرورة لتنمية المهارات الاجتماعية للأطفال الذين تجاوزوا السنتين من العمر.
تقول السيدة غوش، التي تركز بؤرة اهتمامها على المدارس، إن الآباء الأمريكيين الذين اعتادوا مثل هذه الاستشارات، هم الذين يزيدون حجم الطلب على الاستشارة المتعلقة بالحضانات. أما وينزداي مارتن، المختصة بالأنثروبولوجيا ومؤلفة كتاب Primates of Park Avenue: A Memoir، فتؤكد أن مثل هذه الخدمات في حي أبر إيست سايد هي رد على الضغط على الأماكن في الحضانات، ويعود جزء من السبب إلى أن عائلات الأثرياء كبيرة العدد. هنالك، أيضًا، ثقافة «الأمومة المكثفة»، التي تشدد على الإثراء التعليمي. تقول: «كثيرًا ما يبلغني الآباء الأثرياء باعتقادهم أن من الإهمال والغفلة عدم توظيف شخص يساعد على هذه العملية منذ البداية». لا تزال بريطانيا متخلفة عن ركب نيويورك فيما يتعلق بانتشار مثل هذه الخدمات، التي تشمل «مدربًا لتحديد موعد للعب الجماعي».
يعرف صاحب مدونة Noting Hill Yummy Mummy (مجهول الاسم)، التي تسجل أحداث الحياة اليومية لـ«المشهورين والمتفوقين إلى حد الغلو في الثراء والذكاء والجمال والبغض والمنافسة» في منطقة غرب لندن الراقية والحاشدة بالمصرفيين والنجوم، يعرف كثيرًا من الآباء الذين استخدموا مستشاري الحضانات. ثمة هوس بـ«أفضل الحضانات»، كما يقول المدون، لأن الآباء المحليين «يبالغون في المنافسة».
ولدت الزوجة أول طفلة فقدم زوجها في اليوم نفسه طلب تسجيل في الحضانة المفضلة لديهما. لكن أصدقاءها أبلغوها بأن ذلك لا يكفي في بعض الأحيان. «يجب إثبات مدى رغبتك فيها»، عبر تسمية الآباء المشهورين من معارفك الذين أرسلوا أطفالهم إليها مثلاً. تشمل الاستراتيجيات الأخرى إرسال هدايا من الشوكولاته والزهور إلى المسؤول عن التسجيل. لكن الأم تلح على أنها «لن تدفع 500 جنيه لمجرد معرفة الحضانات في الحي الذي تسكنه».
تقول السيدة هوك، الحامل في الشهر الثامن بأول طفل لها، إن المال الذي يدفعه الزبائن هو مقابل درايتها التعليمية. لكنها تقر بأن جزءًا من عملها يتضمن تهدئة مشاعر القلق لدى الآباء. «من المؤكد أن بعض الحضانات تتبع الأساليب الدارجة إلى حد غريب، والآباء مصممون على إرسال أطفالهم إليها». وتمضي قسمًا من وقتها في محاولة تفسير الأسباب الكامنة وراء اعتقاد الأبوين بأن طفلهما يجب أن يذهب إلى حضانة معينة.
تضع اللوم على «ضغط الأتراب» وذهنية القطيع. «التنافس على الحضانات يؤدي إلى جنون الارتياب حتى لدى أكثر الآباء توازنًا واتزانًا. ومصنع الشائعات يدفعهم إلى حافة الجنون. لقد درسنا الحالة ووجدنا أن جزءًا كبيرًا منها مبني على مجرد شائعة». إنها تحاول حث الزبائن وإقناعهم بالإصغاء إلى فطرتهم السليمة وعدم اتباع خطى الآخرين. «إذا استطعت منحهم هدوء البال فهذا أمر جيد ومفيد». توافقها السيدة غوش الرأي. «هنالك حضانات عديدة وجيدة ليست مشهورة دعائيًا. وأنا أطلب منهم دومًا ألا يستسلموا للقلق».
ينتج جزء من الضغط عن رغبة الآباء في الظهور بمظهر اجتماعي لائق، كما يقول مدون Noting Hill. لكن السبب يعود، أيضًا، إلى أنهم «جزء من نسبة الواحد في المئة من الذين يملكون ما يكفي من المال لتوفير أفضل تعليم لأطفالهم».
طلب من السيدة هوك ذات مرة تقييم فتاة صغيرة لأن أبويها يفكران في تغيير الحضانة، مع الأمل بأن يؤدي ذلك إلى تحسين فرصتها في الدخول إلى المدرسة المختارة. كانت الطفلة التي تبلغ من العمر سنتين تذهب إلى الحضانة خمسة أيام في الأسبوع ويأتي إليها مدرس خصوصي في أصيل اليومين الباقيين (لتبقى في القمة في الرياضيات والقراءة والكتابة)، إضافة إلى دروس أسبوعية في القراءة، والتمثيل، والبيانو، والفرنسية (للمبتدئين)، والسباحة. وكانا يخططان لإضافة الصينية والإسبانية. «أرهقت الطفلة وتعبت أعصابها إلى حد أنها كانت ترتعب من فتح فمها».
تعتقد أن الضغط على بعض الأطفال كبير ومبكر إلى حد مبالغ فيه. «من الغريب التفكير في أن القدرات تتبدى في عمر الثانية أو الثالثة، خصوصًا لدى الصبيان». ولن تنصح أبدًا بمدرس خصوصي لمن هم دون الخامسة. «هذا جنون مطبق. وتبديد للمال. مهارات الأطفال في الثانية من العمر لا تتجاوز الكلام، ولبس الحذاء والمعطف». ويجب أن يساعدهم أحد الأبوين على أدائها كلها، كما تلاحظ.
تلح هوك وغوش، اللتان تساعدان الآباء أيضًا على العثور على مدرسة حكومية جيدة، على أن زبائنهما ليسوا كلهم «من الأمهات الصارمات القاسيات». توجز هوك المسألة كلها بالقول: «لا يختلف الآباء أحدهم عن الآخر– كلهم يريدون الأفضل لأطفالهم».